كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)

"""""" صفحة رقم 161 """"""
أهون علي منهم الأن ، وا شئتم لأغادينهم بمثلها غدا ؛ قالوا : لأن حسبك ، قد أسمعتهم ما يكرهون . والله الموفق .
ذكر ما نال أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من أذى قريشٍ وعذابهم ليفتنوهم عن دينهم
قال محمد بن إسحاق : ثم انهم عدوا علي من أسلم واتبع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من أصحابه ، فوثبت كل قبيلة من فيها من المسلمين ، فجعلوا يحبسونهم ويعذبونهم بالضرب والجوع والعطش ، وبرمضاء مكة إذا اشتد الحر ؛ من استضعفوا منهم يفتنونهم عن دينهم ، فمنهم من يفتتن من شدة البلاء الذي يصيبه ، ومنهم من يعصمه الله ، فكان بلال بن رباح مولى أبي بكر الصديق رضي الله عنهما لبعض بني جح مولداً من مولديهم ، وكا صادق الإسلام ، طاهر القلب ، فكان أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة ، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ، ثم يقول له : لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد ، وتعبد اللات والعزى ؛ فيقول - وهو في ذلك البلاء - أحد أحد ، فكان ورقة بن نوفل يمر به وهو يعذب بذلك وهو يقول : أحد أحد ، فيقول : أحد أحد والله يا بلال ؛ ثم يقبل على أمية بن خلف وهو يصنع به ذلك فيقول : أحلف بالله لئن قتلتموه على هذا لأتخذنه حنانا ؛ حتى مر به أبو بكر الصديق رضي الله عنه يوماً وهم يصنعون به ذلك ، فقال لأمية : ألا تتقي الله في هذا المسكين ، حتى متى فقال : انت أفسدته فانفذه مما ترى ، قال : أفعل ، عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى ، وهو على دينك ، أعطيكه به . قال : قد قبلت ؛ قال : هو لك . فأعطاه أبو بكر غلامه ذلك ، وأخذه فأعتقه ، ثم أعتق معه على الإسلام قبلايهاجر إلى المدينة ست رقاب ؛ وهم عامر بن فهيرة ، شهد بدرا وأحدا وأم عميس ، وزنيرة - وكانت رومية لبني عبد الدار - فأصيب

الصفحة 161