كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)

"""""" صفحة رقم 162 """"""
بصرها حين أعتقها فقالت قريش : ما أذهب بصرها إلا اللات والعزى ، وما ينفعان . فرد الله إليها بصرها ؛ وأعتق النهدية وابنتها وكانتا لأمرة من بني عبد الدار ، فمر بهما وقد بعثتهما سيدتهما بطحين لها وهي تقول : والله لا أعتقكما أبدا ؛ فقال أبو بكر : حلٌ يا أم فلأن ؛ فقالت : حلٌ انت ؛ أفسدتهما فاعتقهما قال فبكم هما ؟ قالت : بكذا وكذا ؛ قال : أخذتهما وهما حرتان ، ارجعا إليها طحينها ؛ قالتا : أو نفرغ منه يا أبا بكر ثم نرده إليها ؛ قال : وذاكاشئتما . ومر بجارية من بني مؤمل حي من بني عدي بن كعب - وكانت مسلمة - وكا عمر يعذبها لتترك الإسلام ، وعمر يومئذ مشرك ، وهو يضربها حتى إذا مل قال : اني أعتذر إليك ، لم أتركك إلا ملالة ، فيقول : كذا يفعل الله بك . فابتاعها فأعتقها فقال أبو قحافة لأبي بكر : يا بني ، أراك تعتق رقاباً ضعافا فلو انك إذ فعلت ما فعلت أعتقت رجالاً جلدا يمنعونك ويقومون دونك ؛ فقال أبو بكر : يا أبت اني انما أريد لله عز وجل ما أريد ؛ فيقال : اهذه الآيات انزلت فيه رضي الله عنه قوله تعالى : " فَأمَّا مَنْ أعْطَى واتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى " إلى قوله : " وَلَسَوْفَ يَرْضَى " .
قال محمد بن إسحاق : وكا بنو مخزوم يخرجون بعمار بن ياسر وبأبيه وأمه وكانوا أهل بيت إسلام - إذا حميت الظهيرة يعذبونه برمضاء مكة ، فيمر بهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فيقول : صبرا آل ياسر موعدكم الجنة ، فأما أمه فقتلوها وهي تأبى إلا الإسلام . قال أبو عمر : وهي سمية ، كانت أمةً لأبي حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ، فزوجها من حليفه ياسر بن عامر بن مالك العبسي ، فولدت له عمارا فأعتقه أبو حذيفة . وسمية هذه أول شهيدةٍ في الإسلام . وجاءها أبو جهل بحربة في قلبها فقتلها فقال عمار : يا رسول الله ، بلغ منا - أو بلغ منها كل مبلغ - فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : صبراً يا أبا اليقظان ، اللهم لا تعذب أحداً من آل ياسر بالنار . قال ابن إسحاق : وكا أبو جهل هو الذي يغري بهم في رجال قريش إذا سمع برجل قد أسلم ، فا كان له شرف ومنعة انبه وخزاه : فيقول : تركت دين أبيك وهو خير منك ، لنسفهن حلمك ولنفيلن رأيك ، ولنضعت شرفك ؛ وا كان تاجرا قال :

الصفحة 162