كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 163 """"""
والله لنكسدن تجارتك ، ولهلكن مالك ؛ وا كان ضعيفاً ضربه وأغرى به . وروى عن سعيد بن جبير قال : قلت لأبن عباس رضي الله عنهم : أكا المشركون يبلغون من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم ؟ قال : نعم ، واللهاكانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه ؛ حتى ما يقدرايستوي جالساً من شدة الضر الذي به ، حتى يعطيهم ما سألوه من الفتنة حتى يقولوا له : اللات والعزى إلها من دون الله ، فيقول : نعم ، حتى أن الجعل ليمتر بهم فيقولون له : هذا الجعل إلهك من دون الله ؟ فيقول : نعم ، افتداءً منهم مما يبلغون من جهده . والله المعين .
ذكر هجرة أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى الحبشة ، وهي الهجرة الأولى
قال محمد بن إسحاق : لما رأى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ما يصيب أصحابه من البلاء والعذاب ، وما هو فيه من العافية لمكانه من الله تعالى ومن عمه أبي طالب ، وانه لا يقدر علىايمنعهم مما هم فيه قال لهم : لو خرجتم إلى أرض الحبشة ، فا بها ملكاً لا يظلم عنده أحد - وهي أرض صدق - حتى يجعل الله لكم فرجاً مما أنتم فيه ، فخرج عند ذلك من خرج منهم مخافة الفتنة ، وفراراً إلى الله بدينهم ، فكانت أول هجرة كانت في الإسلام .
قال الواقدي : خرجوا متسللين سرا وكانوا أحد عشر رجلاً وأربع نسوة ، حتى انتهوا إلى الشعيبة منهم الراكب والماشي ، ووفق الله لهم ساعة جاءوا سفينتين للتجار حملوهم فيهما إلى أرض الحبشة بنصف دينار ، وكا مخرجهم في نصف رجب من السنة الخامسة من حين تنبأ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وخرجت قريش في آثارهم حتى جاءوا البحر فلم يدركوهم .
قال ابن إسحاق . كان أول من خرج من المسلمين من بني أمية بن عبد شمس عثما بن عفا معه امرأته رقية بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ومن بني عبد شمس : أبو حذيفة بن عتبة ، معه امرأته سهلة ابنة سهيل ، ولدت بأرض الحبشة محمد بن أبي حذيفة . ومن بني أسد بن عبد العزى : الزبير بن العوام ، ومن بني عبد الدار : مصعب بن عمير بن هاشم . ومن بني زهرة بن كلاب : عبد الرحمن بن عوف . ومن بني مخزوم :