كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 165 """"""
عرفنا أن الله يحيي ويميت ويخلق ويرزق ، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده ، فأما إذ جعلت لها نصيباً عندك فنحن معك ، فكبر ذلك على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من قولهم حتى جلس في البيت فلما أمسى أتاه جبريل فعرض عيلان لسورة ، فقال جبريل : ما جئتك بهاتين الكلمتين ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : قلت على الله ما لم يقل . فأوحى الله إليه : " وا كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الّذِي أوْحَيْنَا إلَيْكَ لِتَفْتَرِىَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإذّا لاَتَّخّذُوكَ خَلِيلاً " ، إلى قوله : " ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً " .
وقال : ففشت تلك السجدة في الناس حتى بلغت أرض الحبشة ، فبلغ أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أن أهل مكة قد سجدوا فأسلموا حتى أن الوليد ابن المغيرة وأبا أحيحة قد سجدا خلف النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال القوم : فمن بقى بمكة إذا أسلم هؤلاء قالوا : عشائرنا أحب إلينا ؛ فخرجوا راجعين ، حتى إذا كانوا دون مكة بساعةٍ من نهار لقوا ركباً من كنانة ، فسألوهم عن قريش وعن حالهم ، فقال الركب : ذكر محمد آلهتهم بخير ، فتابعه الملأن ثم ارتد عنها فعاد يشتم آلهتهم ، وعادوا له بالشر ، فتركناهم على ذلك ، فائتمر القوم في الرجوع إلى أرض الحبشة ، ثم قالوا : قد بلغنا ندخل فننظر ما فيه قريش ، ويحدث عهداً من أراد بأهله ، ثم نرجع . قال : فدخلوا مكة ، ولم يدخل أحد منهم إلا بجوار ، إلا ابن مسعود فانه مكث يسيرا ثم رجع إلى أرض الحبشة . قال الواقدي : فكان خروجهم في شهر رجب سنة خمس يريد من النبوة ، فأقاموا شعبا ورمضا وقدموا في شوال من السنة .
وحيث ذكرنا هذا الحديث فلنذكر ما جاء في توهينه .
ذكر ما ورد في توهين هذا الحديث والكلام عليه في التوهين والتسليم
قال القاضي عياض بن موسى بن عياض رحمه الله ، في كتابه المترجم بالشفا بتعريف حقوق المصطفى ( صلى الله عليه وسلم ) : اعلمالنا في الكلام على مشكل هذا الحديث مأخذين : أحدهما في توهين أصله ، والثاني على تسليمه . أما المأخذ الأول فيكفيكاهذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ، ولا رواه ثقة بسند سليم متصل مع ضعف نقلته ، واضطراب رواياته ، وانقطاع إسناده ،