كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)

"""""" صفحة رقم 166 """"""
واختلاف كلماته ، فقائل يقول : انه في الصلاة ، وآخر يقول قالها في نادي قومه حين انزلت عيلان لسورة ، وآخر يقول : قالها وقد أصابته سنة ؛ وآخر يقول : بل حدث نفسه فيها ؛ وآخر يقول : إن الشيطان قالها على لسانه ، وأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لما عرضها على جبريل قال : ما هكذا أقرأتك ؛ وآخر يقول : بل أعلمهم الشيطان أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قرأها ؛ فلما بلغ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ذلك قال : والله ما هكذا أنزلت إلى غير ذلك من اختلاف الرواة ، ومن حكيت عنه هذه الحكاية من المفسرين والتابعين لم يسندها أحد منهم ، ولا رفعها إلى صاحب ، وأكثر الطرق عنهم فيها ضعيفة واهية ، والمرفوع فيه حديث شعبة عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما فيما أحسب - الشك في الحديث ان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان بمكة - وذكر القصة . قال أبو بكر البزار : هذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بإسناد متصل يجوز ذكره إلا هذا ولم يسنده عن شعبة إلا أمية بن خالد ، وغيره يرسله عن سعيد بن جبير ، وانما يعرف عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : فقد بين لك أبو بكر رحمه الله انه لا يعرف من طريق يجوز ذكره سوى هذا وفيه من الضعف ما نبه عليه مع وقوع الشك فيه كما ذكرناه .
وأما حديث الكلبي فمما لا تجوز الرواية عنه ولا ذكره ، لقوة ضعفه وكذبه كما أشار البزار إليه ، قال : والذي منه في الصحيحان أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قرأ والنجم وهو بمكة ، فسجد وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والأنس . هذا توهينه من طريق النقل ، والله أعلم بالصواب .

الصفحة 166