كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 168 """"""
ووجه رابع ، ذكر الرواة لهذه القضيةافيها نزلت : : " وَا كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ " الآيتين ، وهاتا الآيتا ترددا الخبر الذي رووه ، لأن الله تعالى ذكر انهم كادوا يفتنونه حتى يفترى ، وانه لول ان اثبته لكاد يركن إليهم ؛ فمضمونه هذا .
ومفهومها أن الله عصمه منايفترى ، وثبته حتى لم يركن إليهم قليلأن فكيف كثيراً وهم يروون في أخبارهم الواهية انه زاد على الركون والافتراء بمدح آلهتهم ، وانه قال عيلان لسلام : افتريت على الله وقلت ما لم يقل ؛ وهذا ضد مفهوم الآية ، وهي تضعف الحديث لو صح ، فكيف ولا صحة له ، وروى عن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال : كل ما في القرا كاد فهو ما لا يكون ، قال الله تعالى : " يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بالأبْصَارِ " ، ولم يذهب . قال القاضي القشيري : ولقد طالبه قريش وثقيف إذ مر بآلهتهمايقبل بوجهه إليها ووعدوه الإيما بهافعل ، فما فعل ولا كان ليفعل ( صلى الله عليه وسلم ) .
وأما المأخذ الثاني - وهو مبني على تسليم الحديث لو صح ، وقد أعاذنا الله من صحته - فقد أجاب على ذلك أئمة المسلمين بأجوبة ذكرها القاضي عياض وضعف بعضها واستحسن بعضا نذكر منها ما استحسنه وجوزهاشاء الله .
منها ما ذكره القاضي أبو بكر في أجوبته عن هذا الحديث ، قال : لعل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال ذلك أثناء تلاوته ؛ على تقدير التقرير والتوبيح للكفار ، لقول إبراهيم عيلان لسلام : هذا ربي على أحد التأويلات ، يريد : أهذا ربي ؟ ولقوله : بل فعله كبيرهم هذا بعد السكت وبيا الفصل بين الكلامين ، ثم رجع تلاوته ، وهذا ممكن مع بيا الفصل وقرينة تدل على المراد ، وانه ليس من المتلو . قال القاضي عياض : ولا يعترض على هذا بما روى انه كان في الصلاة ، فقد كان الكلام فيها قبل غير ممنوع ، قال : والذي يظهر ويترجح في تأويله عند القاضي أبي بكر ، وعند غيره من المحققين على تسليمه ، أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان كما أمره ربه يرتل القرا ترتيلأن ويفصل الآي تفصيلا في قراءته ، كما رواه الثقات عنه ، فيمكن ترصد الشيطا لتلك السكتات ودسه فيها ما اختلقه من تلك الكلمات محاكياً نغمة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بحيث يسمعه من دنا إليه من الكفار ، فظنوها من قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأشاعوها ولم يقدح ذلك عند المسلمين لحفظ السورة قبل ذلك على ما انزلها الله تعالى ، وتحققهم من