كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)

"""""" صفحة رقم 170 """"""
عليه ، فسلاه الله تعالى بقوله : " وَمَا أرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ " الآية ، وبين للناس الحق من ذلك من الباطل ، وحفظ القرا وأحكم آياته ، ودفع ما لبس به العدو ؛ كما ضمنه الله تعالى من قوله : " انا نَحْنُ نَزّلْنَا الذِّكْرَ وَانا لَهُ لَحَافِظُونَ " الآية ، هذا ما ورد في الجواب عن هذا الحديث . فلنرجع إلى تتمة أخباره وسيره ( صلى الله عليه وسلم ) تسليماً كثيراً .
ذكر الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة ومن هاجر إليها من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
قال الواقدي : لما قدم أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من الهجرة الأولى اشتد عليهم قومهم ، ونيطت بهم عشائرهم ، ولقوا منهم أذى شديدا فأذن لهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في الخروج إلى أرض الحبشة مرة ثانية ، فقال عثما بن عفان : يا رسول الله ؛ فهجرتنا الأولى ، وهذه الآخرة إلى النجاشي ولست معنا فقال ( صلى الله عليه وسلم ) : أنتم مهاجرون إلى الله وإلي ، لكم هاتا الهجرتا جميعا قال عثمان : فحسبنا يا رسول الله .
قال ابن سعد : وكا عدة من خرج في هذه الهجرة من الرجال ثلاثة وثمانون ومن النساء إحدى عشرة امرأة قرشية ، وسبع غرائب . وقد عدهم أبو محمد عبد الملك بن هشام حسبما رواه عن محمد بن إسحاق بن يسار - رحمهم الله تعالى - فلم يزد على ذلك . وأورد أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري رحمه الله في كتاب الاستيعاب ؛ في تراجم جماعة من الصحابة رضوا الله عيهم ؛ انهم ممن هاجروا إلى أرض الحبشة ممن لم يذكرهم ابن هشام ، نحن نذكرهماشاء الله تعالى وننبه عليهم . قال ابن هشام : كان منهم من بني هاشم بن عبد مناف ، جعفر بن أبي طالب معه امرأته اسماء بنت عميس ولدت بأرض الحبشة عبد الله بن جعفر ، ومن بني أمية بن عبد شمس عثما بن عفا رضي الله عنه ، معه امرأته رقية بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وعمرو بن سعيد بن العاص بن أمية ، معه امرأته فاطمة بنت صفوان ، وأخوه خالد بن سعيد ، معه امرأته أمينة بنت خلف بن أسعد الخزاعية ، ويقال فيها همينة ، ولدت بأرض الحبشة سعد بن خالد ، وآمنة بنت خالد . ومن حلفائهم من بني أسد بن

الصفحة 170