كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)

"""""" صفحة رقم 175 """"""
ولم يدخلوا في دينكم ، وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنتم ، وقد بعثنا إلى الملك فهيم أشراف قومهم لنردهم إليهم ، فإذا كلمنا الملك فيهم فأشيروا عيلان يسلمهم إلينا ولا يكلمهم ، فقالوا : نعم ، ثم انهما قدما هداياهما إلى النجاشي فقبلها ثم كلماه فقالا : أيها الملك ، انه قد ضوى إلى بلدك منا غلما سفهاء ، فارقوا دين قومهم ، ولم يدخلوا في دينك ، جاءوا بدين ابتدعوه ، لا نعرفه نحن ولا انت ، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم عليهم ؛ فهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه . قالت : ولم يكن شيء أبغض إلى عبد الله وعمرو منايسمع إلى كلامهم النجاشي ، فقالت بطارقته : صدقاً أيها الملك ، قومهم أعلى بهم عينا وأعلم بما عابوا عليهم وعاتبوهم فيه ، فأسلمهم لهما فليرداهم إلى بلادهم وقومهم ، قالت : فغضب النجاشي وقال : لاها الله إذاً لا أسلمهم إليهما ولا يكاد قوم جاوروني ، ونزلوا بلادي ، واختاروني على من سوايح حتى أدعوهم فأسألهم عما يقول هذا في أمرهم ، فا كانوا كما يقولأن أسلمتهم إليهما ورددتهم إلى قومهم ، وا كانوا على غير ذلك منعتهم منهم ، وأحسنت جوارهم ما جاوروني .
قالت : ثم أرسل إلى أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فدعاهم ، فلما جاءهم رسوله اجتمعوا ثم قال بعضهم لبعض : ما تقولون للرجل إذا أجبتموه ، قالوا : نقول والله ما علمنا وما أمرنا نبينا ؛ كائناً في ذلك ما هو كائن ، فلما جاءوا وقد دعا النجاشي أساقفته ، فنشروا مصاحفهم حوله ؛ سألهم فقال : ما هذا الدين الذي فارقتم فيه قومكم ، ولم تدخلوا به في ديني ؛ ولا في دين أحد من هذه الملل ؟ فكان الذي كلمه جعفر بن أبي طالب فقال : أيها الملك ، كنا قوما أهل جاهلية ؛ نعبد الأصنام ونأكل الميتة ، ونانى الفواحش ، ونقتطع الأرحام ، ونسئ الجوار ، ويأكل القوي منا الضعيف ، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش وقول الزور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنة ، وأمرن ان انعبد الله ولا نشرك به شيئا وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام . قالت : فعدد عيلان مور الإسلام ، فصدقناه ، وآمنا به واتبعناه على ما جاء به من الله ،

الصفحة 175