كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 176 """"""
فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئا وحرمنا ما حرم علينا وأحللنا ما أحل لنا فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثا من عبادة الله ، وا نستحل ما كنا نستحل من الخبائث ، فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلادك واخترناك على من سواك ، ورغبنا في جوارك ورجونا ألا نظلم عندك أيها الملك ، فقال النجاشي : هل معك مما جاء به عن الله من شيء ، قال : نعم ، قال : فاقرأه علي ، فقرأ عليه صدرا من كهيعص ، قال : فبكى والله النجاشي حتى اخضلت لحيته ، وبكت أساقفته حتى اخضلت مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم ، ثم قال النجاشي : اهذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة انطلقا فلا والله لا أسلمهم إليكما ولا يكادون . قالت : فلما خرجنا من عنده قال عمرو بن العاص : والله آتينه غدا عنهم بما أستأصل به خضراءهم ، فقال له عبد الله بن أبي ربيعة : لا تفعل فا لهم أرحاما وا كانوا قد خالفونا قال : والله لأخبرنه انهم يزعموناعيسى بن مريم عبدٌ . قالت : ثم غدا عليه من الغد فقال : يأيها الملك ، انهم يقولون في عيسى بن مريم قولاً عظيما فأرسل إليهم فاسألهم عما يقولون فيه ، فأرسل إليهم فسألهم عنه . قالت أم سلمة : ولم ينزل بنا مثلها فاجتمع القوم ، ثم قال بعضهم لبعض : ماذا تقولون في عيسى بن مريم إذا سألكم عنه ؟ ، قالوا : نقول والله كما قال الله ، وما جاءنا به نبينا ؛ كائناً في ذلك ما هو كائن . قالت : فلما دخلوا عليه قال لهم : ما تقولون في عيسى بن مريم ؟ فقال جعفر بن أبي طالب : نقول فيه الذي جاءنا به نبينا نقول هو عبد الله ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول ، قالت : فضرب النجاشي بيده إلى الأرض ، ثم أخذ منها عودا ثم قال : ما عدا عيسى بن مريم مما قلت هذا العود . فناخرت بطارقته من حوله حين قال ما قال ، فقال : وا نخرتم ، والله أنتم شيوم بأرضي - والشيوم : الآمنون - من سبكم غرم ، من سبكم غرم ، من سبكم غرم وما أحبالي دبرا من ذهب ، واني آذيت رجلاً منكم - والدبر بلسا الحبشة الجبل - ردوا عليهما هداياهما فلا حاجة لي بها فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد