كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)

"""""" صفحة رقم 177 """"""
علي ملكي ، فآخذ الرشوة فيه ، وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه . قالت : فخرجا من عنده مقبوحين مردوداً عليهما ما جاءا به ، وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار ، حتى قدمنا على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهو بمكة .
قال الزهري : فحدثت عروة بن الزبير حديث أم سلمة قال : هل تدري ما قوله : ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي . فآخذ الرشوة فيه ، وما أطاع الناس في فأطيع الناس فيه ؟ قلت : لأن قال : فا عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها حدثتني ان أباه كان ملك قومه ، ولم يكن له ولد إلا النجاشي ، وكا للنجاشي عم له من صلبه اثنا عشر رجلأن وكانوا أهل بيت مملكة الحبشة ، فقالت الحبشة بينها : لو انا قتلنا أبا النجاشي ، وملكنا أخاه فانه لا ولد له غير هذا الغلام ، وا لأخيه من صلبه اثني عشر رجلاً يتوارثون ملكه من بعده ، فغدوا على أبي النجاشي فقتلوه وملكوا أخاه ، فمكثو على ذلك حينا ونشأ النجاشي مع عمه ، وكا لبيباً حازما فغلب على أمر عمه ، ونزل منه بكل منزلة ، فلما رأت الحبشة مكانه منه ، قالت : والله لقد غلب هذا الفتى على أمر عمه ، وانا لنتخوفايملكه علينا وا ملكه علينا قتلنا أجمعين ، لقد عرف اننا نحن قتلنا أباه . فمشوا إلى عمه فقالوا : إم ان اتقتل هذا الفتى ، وإم ان اتخرجه من بين أظهرنا فانا قد خفناه على انفسنا قال : ويلكم قتلتم أباه بالأمس وأقتله اليوم بل أخرجه من دياركم ، فخرجوا به إلى السوق ؛ فباعوه من رجل من التجار بستمائة درهم ، فقذفه في سفينته وانطلق به حتى إذا كانت العشاء من ذلك اليوم ؛ هاجت سحابة من سحائب الخريف ، فخرج عمه يستمطر تحتها فأصابته صاعقة فقتلته ، ففزع الحبشة إلى ولده ، فإذا هو محمق ليس في ولده خير ، فمرج على الحبشة أمرهم ، فلما ضاق عليهم ما هم فيه من ذلك قال بعضهم لبعض : تعلموا واللهاملككم الذي لا يقيم أمركم غيره للذي بعتم غدوة ، فا كان لكم بأمر الحبشة حاجة فأدركوه ، قال : فخرجوا في طلبه ، فأخذوه من الرجل الذي باعوه له ، ثم جاءوا به فعقدوا عيلان لتاج ، وأقعدوه على سرير الملك وملكوه ، فجاءهم التاجر الذي باعوه منه ، فقال : إم ان اتعطوني مالي ، وإم ان ان أكلمه في ذلك ، قالوا : لا نعطيك شيئا قال : فإذا والله أكلمه ، قالوا : فدونك . فجاء فجلس بين يديه ، فقال : أيها الملك ، ابتعت غلاماً من قوم في السوق

الصفحة 177