كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)

"""""" صفحة رقم 178 """"""
بستمائة درهم ، فأسلموا إلى غلامي ، وأخذوا دراهمي ، حتى إذا سرت بغلامي ؛ أدركوني فأخذوه مني ، ومنعوني دراهمي ، فقال لهم النجاشي : لتعطنه دراهمه أو ليضعن غلامه يده في يده ؛ فليذهبن به حيث شاء ، قالوا : بل نعطيه دراهمه . قالت : فلذلك يقول : ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي ، فآخذ الرشوة فيه ، وما أطاع الناس في فأطيع الناس فيه . قال : وكا ذلك أول ما خبر من صلابته في دينه ، وعدله في حكمه . قال ابن إسحاق ، وحدثني جعفر بن محمد عن أبيه ، قال : اجتمعت الحبشة فقالوا للنجاشي : انك فارقت ديننا وخرجوا عليه . فأرسل إلى جعفر وأصحابه فهيأ لهم سفنا وقال : اركبوا فيها وكونوا كما أنتم ، فا هزمت فامضوا حتى تلحقوا بحيث شئتم ، وا ظفرت فاثبتوا . ثم عمد إلى كتابٍ فكتب فيه : هو يشهدالا إله إلا الله ، وا محمداً عبده ورسوله ، ويشهداعيسى عبده ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم ، ثم جعلها في قبائه عند المنكب الأيمن ، وخرج إلى الحبشة وصفوا له ، فقال : يا معشر الحبشة ، أست أحق الناس بكم ؟ قالوا : بلى ؛ قال : فكيف رأيتم سيرتي فيكم ؟ قالوا : خير سيرة ، قال : فما بالكم ؟ قالوا : فارقت ديننا وزعمتاعيسى عبد ، قال : فما تقولون أنتم في عيسى ؟ قالوا : نقول : هو ابن الله فقال النجاشي ووضع يده على صدره على قبائه : هو يشهداعيسى بن مريم ، لم يزد على هذا شيئا وانما يعني ما كتب ، فرضوا وانصرفوا فبلغ ذلك النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فلما مات النجاشي صلى عليه ، واستغفر له . وسنذكراشاء الله تعالى خبر إسلامه .
ذكر إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه
روى عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك : بعمر بن الخطاب ، أو أبي جهل بن هشام . وعن سعيد بن

الصفحة 178