كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 179 """"""
المسيب قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذا رأى عمر بن الخطاب أو أبا جهل بن هشام قال : اللهم اشدد دينك بأحبهما إليك فشد دينه بعمر ، وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) : اللهم أعز الدين بعمر بن الخطاب .
قال ابن إسحاق ومحمد بن سعد في طبقاته : ليس بينهما تنافٍ إلا في مغايرة بعض الألفاظ ، أو زيادةٍ أوردها أحدهما دون الآخر ، ونحن نورد ما يتعين إيراده منها .
قالا : خرج عمر بن الخطاب متوشحاً سيفه يريد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ورهطا من أصحابه ، قد ذكروا له انهم قد اجتمعوا في بيتٍ عند الصفا وهم قريب أربعين : من بين رجالٍ ونساء ، ومع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عمه حمزة بن عبد المطلب ، وأبو بكر بن أبي قحافة ، وعلي بن أبي طالب في رجالٍ من المسلمين ممن كان أقام مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بمكة ، ولم يخرج فيمن خرج إلى أرض الحبشة ، فلقيه نعيم بن عبد الله النحام ، وهو رجل من قومه من بني عدي بن كعب كان قد أسلم وهو يخفي إسلامه عن عمر ، فقال : أين تريد يا عمر ؟ فقال : أريد محمدا هذا الذي فرق أمر قريش وسفه أحلامها وعاب دينها وسب آلهتها فأقلته . فقال له نعيم : لقد غرتك نفسك يا عمر ، أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمداً فقال عمر : ما أراك إلا قد صبوت وتركت دينك الذي انت عليه ؛ قال : أفلا لذلك على العجب يا عمر ؟ اإختك وأخيك قد صبوا وتركا دينك الذي انت عليه . قال ابن إسحاق : فقال له نعيم : أفلا ترجع إلى أهل بيتك فقيم أمرهم ؟ قال : وأي أهل بيتي ؟ قال : ختنك وابن عمك سعيد بن زيد بن عمرو . وأختك فاطمة بنت الخطاب ، فقد والله أسلما وتابعا محمداً على دينه ، فعليك بهما قال : فرجع عمر عامداً إلى أخته وختنه ، وعندهما خباب بن الأرت ، معه صحيفة فيها : طه يقرئهما إياها فلم سمعوا حس عمر تغيب خباب في مخدع لهم - أو في بعض البيت - وأخذت فاطمة الصحيفة فجعلتها تحت فخذها فلما دخل عمر قال : ما هذه