كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)

"""""" صفحة رقم 182 """"""
أسلمت ، وشهدتالا إله إلا الله ، وا محمداً عبده ورسوله ، وثاروا إليه ، فما برح يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رؤوسهم . قال : وطلح - يعني أعيا - وقاموا على رأسه وهو يقول : افعلوا ما بدا لكم ، فأحلف بالله لو قد كنا ثلثمائة لقد تركناها لكم أو تركتموها لنا . فبينما هم على ذلك إذ أقبل شيخ من قريش عليه حلة حبرة وقميص موشى ، حتى وقف عليهم فقال : ما شانكم ؟ قالوا : صبأ عمر ، قال : فمه رجل اختار لنفسه أمراً فماذا تريدون ؟ أترون بني عدي بن كعب يسلمون لكم صاحبهم هكذا خلوا عن الرجل ، قال : فوالله لكانما كانوا ثوباً كشط عنه . قال : فقلت لأبي بعداهاجر إلى المدينة : يا أبه ، من الرجل الذي زجر القوم عنك بمكة يوم أسلمت وهم يقاتلونك ، جزاه الله خيراً ؟ قال : ذاك العاص ابن وائل السهمي ، لا جزاه الله خيراً .
قال عبد الله بن مسعود : ما كنا نقدرانصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر ، فلما أسلم قاتل قريشاً وصلى عند الكعبة وصلينا معه . وقال : اإسلام عمر كان فتحا وا هجرته كانت نصرا وا إمارته كانت رحمة .
وعن صهيب بن سنا قال : لما أسلم عمر ظهر الإسلام ، ودعى إلى الله علأنية ، وجلسنا حول البيت حلقا وطفنا بالبيت ، وانتصفنا ممن غلظ علينا ورددنا عليه بعض ما يأتي به .
وكا إسلام عمر في ذي الحجة من السنة السادسة من النبوة ، وهو ابن ست وعشرين سنة .
ذكر تعاقد قريش على بني هاشم وبني المطلب وانحياز بني هاشم وبني المطلب إلى أبي طالب ودخولهم في شعبه
قال محمد بن إسحاق وغيره من أهل السير : لما رأت قريش ان أصحاب رسول

الصفحة 182