كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)

"""""" صفحة رقم 183 """"""
الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد نزلوا بلداً أصابوا فيه أمناً وقرارا وا النجاشي قد أكرمهم ، ومنع من لجأ إليه منهم ، وا عمر قد أسلم قبله حمزة بن عبد المطلب ، وجعل الإسلام يفشو في القبائل ، اجتمعوا وائتمرو ان ايكتبوا كتاباً يتعاقدون فيه على بني هاشم وبني المطلب ؛ على ألا ينكحوا ولا ينكحوهم ، ولا يبيعوهم شيئاً ولا يبتاعوا منهم . فلما اجتمعوا لذلك كتبوا صحيفة ، ثم تعاهدوا وتعاقدوا وتوافقوا على ذلك ، ثم علقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيداً على انفسهم . وكا كاتب الصحيفة منصور بن عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي ، ويقال : عمه بغيض بن عامر ، قاله الزبير وابن الكلبي ؛ - ويقال : النضر بن الحارث - فشلت يده .
قال محمد بن عمر بن واقد : وحصروا بني هاشم في شعب أبي طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع من نبوة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وانحاز بنو المطلب إلى أبي طالب في شعبه مع بني هاشم ، وخرج أبو لهب إلى قريش ، وظاهرهم على بني هاشم وبني المطلب ، وقطعوا عنهم الميرة والمادة ، فكانوا لا يخرجون إلا من موسم إلى موسم ، حتى بلغهم الجهد ، وسمع أصوات صبيانهم من وراء الشعب ، فمن قريشٍ من سره ذلك ، ومنهم من ساءه ، وقال : انظروا ما أصاب كاتب الصحيفة فأقاموا في الشعب ثلاث سنين ، ثم أطلع الله نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) على أمر صحيفتهم ، وا الأرضة قد أكلت ما فيها من جور وظلم ، وبقي ما كان فيها من ذكر الله .
قال : فذكر ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لأبي طالب ، فذكر ذلك أبو طالب لإخوته ، وخرجوا إلى المسجد ، فقال أبو طالب لكفار قريش : ان ابن أخي قد أخبرني - ولم يكذبني قط - الله سلط على صحيفتكم الأرضة فلحست ما كان فيها من جور أو ظلم أو قطيعة رحم ، وبقي فيها ما ذكر به الله ، فا كان ابن أخي صادقاً نزعتم عن سوء رأيكم ، وا كان كاذباً دفعته إليكم فقتلتموه أو استحييتموه . قالوا : قد انصفتنا

الصفحة 183