كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)

"""""" صفحة رقم 184 """"""
فأرسلوا إلى الصحيفة ففتحوها . فإذا هي كما قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فسقط في أيديهم ، ونكسوا على رؤوسهم . فقال أبو طالب : علام نحبس ونحصر وقد با الأمر ؟ ثم دخل هو وأصحابه بين أستار الكعبة والكعبة . فقال : اللهم انصرنا على من ظلمنا وقطع أرحامنا واستحل ما يحرم عليه منا . ثم انصرفوا إلى الشعب . وتلاوم رجال من قريش ما صنعوا ببني هاشم : فيهم مطعم بن عدي ، وعدي بن قيس ، وزمعة ابن الأسود ، وأبو البختري بن هشام ، وزهير بن أبي أمية . ولبسوا السلاح ؛ ثم خرجوا إلى بني هاشم وبني المطلب ، فأمروهم بالخروج إلى مساكنهم ففعلوا وكا خروجهم من الشعب في السنة العاشرة من النبوة ، وقيل : كان مكث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه في الشعب سنتين .
وحكى أبو محمد عبد الملك بن هشام ، عن أبي عبد الله محمد بن إسحاق - رحمهم الله - في سبب نقض الصحيفة غير ما قدمناه مما حكاه محمد بن سعدٍ عن الواقدي . قال ابن إسحاق بعداذكر من شدة ما لاقاه أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في الشعب من الضائقة ما ذكر : ثم انه قام في نقض الصحيفة - التي تكاتبت فيها قريش على بني هاشم وبني المطلب - نفر من قريش ، ولم يبل فيها أحد أحسن من بلاء هشام بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن نصر بن مالك ابن حسل بن عامر بن لؤي ، وذلك انه كان ابن أخي نضلة بن هاشم بن عبد مناف لأمه ، وكا هشام لبني هاشمٍ واصلأن وكا ذا شرفٍ في قومه ، فكان يأتي بالبعير وبنو هاشم وبنو المطلب في الشعب ليلأن وقد أوقره طعاما حتى إذا أقبله فم الشعب خلع خطامه من رأسه ، ثم ضرب على جنبه فيدخل الشعب عليهم ، ويأتي به قد أوقره برا فيفعل به مثل ذلك .
قال : ثم انه مشى إلى زهير بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي - وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب - فقال : يا زهير ، وقد رضيت انا نأكل الطعام ونلبس الثياب ، وننكح الناس ، وأخوالك حيث قد علمت لا يبتاعون ولا يبتاع منهم ، ولا ينكحون ولا ينكح إليهم ، أما اني أحلف باللهالو كانوا أخوال أبي الحكم ابن هشام ثم دعوته إلى

الصفحة 184