كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)

"""""" صفحة رقم 185 """"""
مثل ما دعاك إليه منهم ما أجابك إليه أبدا قال : ويحك يا هشام فماذا أصنع ؟ انا رجل واحد ، والله لو كان معي رجل آخر لقمت في نقضها حتى انقضها ؛ قال : قد وجدت رجلأن قال : من هو ؟ قال : انا ؛ قال له زهير : ابغنا ثالثا فذهب إلى المطعم بن عدي فقال له : يا مطعم أقد رضيتايهلك بطنا من بني عبد مناف وانت شاهد على ذلك ، موافق لقريش فيه أما والله لئن أمكنتموهم من هذه لتجدنهم إليها منكم سراعا ؛ قال : ويحك ، فماذا أصنع ؟ انما انا رجل واحد ، قال : قد وجدت ثانيا قال : من هو ؟ قال : انا قال : ابغنا ثالثا قال : قد فعلت ، قال : من هو ؟ قال : زهير ، قال : ابنغ رابعا قال : فذهب إلى أبي البختري بن هشام فقال له نحواً مما قال لمطعم ، فقال : وهل من أحد يعين على هذا ؟ قال : نعم ، قال : فمن هو ؟ قال زهير والمطعم وانا معك ، قال : ابغنا خامسا فذهب إلى زمعة بن الأسود ابن المطلب ، فكلمه وذكر له قرابتهم وحقهم ، فقال ، وهل على هذا الأمر الذي تدعوني إليه من أحد ؟ قال : نعم ، ثم سمى له القوم ، فاتعدوا خطم الحجون ليلا بأعلى مكة ، فاجتمعوا هناك وتعاقدوا على القيام في الصحيفة حتى ينقضوها .
وقال زهير : انا أبدؤكم فأكون أول من يتكلم . فلما أصبحوا غدوا إلى انديتهم ، وغدا زهير عليه حلة ، فطاف بالبيت سبعا ثم أقبل على الناس فقال : يا أهل مكة ، انأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكى لا يتباعون ولا يبتاع منهم ؟ والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة . فقال أبو جهل - وكا في ناحية المسجد - : كذبت ، والله لا تشق ؟ قال زمعة بن الأسود : انت والله أكذب ، ما رضينا كتابتها حيث كتبت ، قال أبو البختري : صدق زمعة ، لا نرضي ما كتب فيها ولا نقر به ، قال المطعم : صدقتما وكذب من قال غير ذلك ؛ نبرأ إلى الله ومما كتب فيها ؟ وقال هشام بن عمرو نحوا من ذلك .
فقال أبو جهل : هذا أمر قضى بليل ، وتشوور فيه بغير هذا المكا - وأبو طالب جالس في ناحية المسجد - وقام المطعم إلى الصحيفة ليشقها فوجد الأرضة قد أكلتها إلا باسمك اللهم .
ثم حكى ابن هشام نحوا مما ذكره الواقدي من خبرها على ما قدمناه ، وان

الصفحة 185