كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)

"""""" صفحة رقم 190 """"""
يوسف بن عبد البر في كتابه انهم ممن هاجر إلى أرض الحبشة فلم نقف على تاريخ عودهم فنذكره .
ذكر من انزل فيه القرآن من مشركي قريش وما انزل فيهم
قال أبو محمد عبد الملك بن هشام : ولما حمى الله تعالى رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) من قريش ومنعه منها وقام عمه أبو طالب وقومه من بني هاشم وبني عبد المطلب دونه ، وحالوا بينهم وبين ما أرادوا من البطش به ، جعلت قريش يهمزونه ويستهزئون به ويخاصمونه ، والقرا ينزل فيهم ، منهم من سماه الله تعالى ، ومنهم من نزل فيه في عامة من ذكر الله من الكفار .
فكا من سمى ممن نزل فيه القرا أبو لهب بن عبد المطلب ، وامرأته أم جميل بنت حرب بن أمية ، حمالة الحطب ، فانزل الله فيهما قوله : " تَبَّتْ يَدَا أبي لَهَبٍ وَتَبَّ . مَا أغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ . سَيَصْلَ نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ . وَأمْرَأتُهُ حَمّاَلَة الْحَطبِ . في جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ " . قال : وانما سماها الله تعالى حمالة الحطب لأنها كانت تحمل الشوك فتطرحه في طريق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .
قال ابن إسحاق : فذكر لي ان أم جميل حمالة الحطب ، حين سمعت ما انزل فيها وفي زوجها من القرا أتت رسول الله وهو جالس في المسجد عند الكعبة ، ومعه أبو بكر الصديق رضي الله عنه وفي يدها فهر من حجارة ، فلما وقفت عليهما أخذ الله ببصرها عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فلا ترى إلا أبا بكر ، فقالت : يا أبا بكر ، أين صاحبك ؟ قد بلغني انه يهجوني ، والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه ، أما والله اني لشاعرة :
مذمّمّا عصينا . . . وأمره أبينا
ودينه قلينا
ثم انصرفت .
قال أبو بكر : يا رسول الله ، أما تراها رأتك ؟ قال : ما رأتني ، لقد أخذ الله ببصرها عني .

الصفحة 190