كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 191 """"""
وأمية بن خلف بن وهب الجمحي ؛ كان إذا رأى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) همزه ولمزه ، فانزل الله تعالى فيه قوله : " وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ " ، السورة كلها .
قال ابن هشام : الهمزة : الذي يشتم الرجل علأنية ، ويكسر عينه عليه ويغمز به . واللمزة : الذي يعيب الناس سراً ويؤذيهم . والعاص بن وائل السهمي ؛ كان إذا ذكر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : دعوه فانما هو رجل أبتر لا عقب له ، لو قد مات انقطع ذكره واسترحتم منه ، فانزل الله تعالى في ذلك قوله : " انا أعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ . فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانحَرْ . اشانئَكَ هُوَ الأبْتَرُ " .
والكوثر : ماء هو خير من الدنيا وما فيها ؛ وقيل : الكوثر : العظيم ، وقيل : الخير الكثير .
وسئل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ما الكوثر الذي أعطاك الله ؟ فقال : نهر في الجنة كما بين صنعاء إلى أيلة ، انيته كعدد نجوم السماء ، من شرب منه لم يظمأ أبدا وانزل الله فيه قوله تعالى : " أفَرأيْتَ الّذِي كَفَرَ بآيَاتِنَا وَقَالَ لأوتَيَنّ مَالاً وَوَلَداً " ، إلى قوله : " وَيأْتِيَنا فَرْداً " ، وكا سبب ذلكاخباب بن الأرت صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كان نشأ بمكة يعمل السيوف ، وكا قد باع من العاص بن وائل السهمي سيوفا عملها له ؛ حتى كان له عليه مال ، فجاءه يتقاضاه ، فقال : يا خباب ، أليس يزعم محمد صاحبكم هذا الذي انت على دينهافي الجنة ما ابتغى أهلها من ذهب أو فضة أو ثياب أو خدم قال خباب : بلى ، قال : فانظرني إلى يوم القيامة حتى أرجع إلى تلك الدار ؛ فأقضيك هنالك حقك ، فوالله لا تكون انت وأصحابك آثر عند الله مني ، ولا أعظم حظاً في ذلك ، فانزل الله ذلك فيه .
وأبو جهل بن هشام ؛ لقي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال له : والله يا محمد لتتركن سب آلهتنا أو لنسبن إلهك الذي تعبده ، فانزل الله في ذلك : " وَلاَ تَسُبُّوا الّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللَهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ " ، فكف رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن سب آلهتهم ، وجعل يدعوهم إلى الله .
ولما ذكر الله شجرة الزقوم تخويفا لهم قال أبو جهل : يا معشر قريش ، هل تدرون ما شجرة الزقوم التي يخوفكم بها محمد ؟ قالوا : لأن قال : عجوة يثرب