كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)

"""""" صفحة رقم 192 """"""
بالزبد ، والله لئن استمكنا منها لنزقمنها فانزل الله فيه : " ا شَجَرَتَ الزَّقُّومِ . طَعَامُ الأثِيم . كَالْمُهْلِ يَغْلي في الْبُطُونِ . كَغَلْي الْحَمِيم " ، أي ليس كما يقول .
والنضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي ؛ كان إذا جلس رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مجلساً فدعا فيه إلى الله ، وتلا فيه القران ، وحذر فيه قريشا ما أصاب الأمم الخالية ، خلفه في مجلسه إذا قام فحدثهم عن رستم وملوك الفرس وإسفنديار ، ثم يقول : والله ما محمد بأحسن حديثاً مني ، وما حديثه إلا أساطير الأولين اكتتبها كما اكتتبتها فانزل الله فيه : " وَقَالُوا أسَاطِيرُ الأوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأصِيلاً . قُلْ انزَلَهُ الّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ في السَّمواتِ والأرضِ انهُ كان غَفُروا رَحِيما " . وانزل فيه : " إذَا تُتْلَى عيلان ياتُنا قال أساطِيرُ الأولين " . ونزل فيه : " وَيْلٌ لِكُلِّ أفَّاكٍ أثيٍم . يَسْمَعُ آيَاتِ اللهّ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرا كان لَمْ يَسْمَعها فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ ألِيم " ، والأفاك ، الكذاب . قال : وجلس رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يوما مع الوليد بن المغيرة في المسجد ، فجاء النضر بن الحارث حتى جلس معهما وفي المجلس غير واحد من رجال قريش ، فتكلم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ؛ فعرض له النضر فكلمه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حتى أفحمه ، ثم تلا عليه وعليهم : " انكُمْ وما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ انتُمْ لها وَارِدُونَ . لَوْ كان هَؤُلاَءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خَالِدُونَ . لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وهُمْ فِيها لاَ يَسْمَعُونَ " ، ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأقبل عبد الله بن الزبعري السهمي حتى جلس ، فقال له الوليد بن المغيرة : والله ما قام النضر بن الحارث لابن عبد المطلب انفا وما قعد ، وقد زعم محمد انا وما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنم فقال عبد الله بن الزبعري : أما والله لو وجدته لخصمته ، فسألوا محمدا : أكل ما يعبد من دون الله في جهنم مع من عبده ؟ ، فنحن نعبد الملائكة ، واليهود تعبد عزيرا والنصارى تعبد عيسى بن مريم ، فعجب الوليد ومن كان حضر معه في المجلس من قول عبد الله ، ورأوا انه قد احتج وخاصم ، فذكر ذلك لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : كل من أحبايعبد من دون الله فهو مع من عبده ، انهم انما يعبدون الشياطين ، ومن أمرتهم بعبادته ، فانزل الله تعالى : " ا الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْها مُبعَدُونَ . لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِيَما اشْتَهَتْ انفُسُهُمْ خَالِدُونَ " ، أي عيسى بن مريم ، وعزير ومن عبدوا من الأحبار والرهبا الذين مضوا على طاعة الله ، فاتخذهم من بعدهم من أهل الضلالة أربابا من دون الله .
ونزل فيما ذكروا انهم يعبدون الملائكة ، وانها بنات الله قوله تعالى : " وَقَالُوا

الصفحة 192