كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 193 """"""
اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ . لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وهُمْ بِأمْرِهِ يَعْمَلُونَ " ، إلى قوله : " وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ اني إلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ " .
ونزل فيما ذكر من أمر عيسى عيلان لسلام انه يعبد من دون الله ، وعجب الوليد ومن حضر من حجته : " وَلَمّا ضُرِبَ ابنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إذا قًوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّون " ، أي يصدون عن أمرك ، ثم ذكر عيسى : " ا هُوَ إلاَّ عَبْدٌ انعَمْنَا عَلَيْهِ وجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِبَني إسْرَائِيلَ . وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلاَئِكَةً في الأْرْضِ يَخْلُفُونَ . وًانهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلاَ تَمْتَرُنَّ بِهَا " ، أي ما وضعت على يديه من الآيات من إحياء الموتى ، وإبراء الأسقام ، فكفى به دليلا على علم الساعة ، يقول : " فَلاَ تَمْتَرُنّ بِهَا واتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقيمٌ " .
والأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي ، حليف بني زهرة ، وكا من أشراف القوم ، وممن يستمع منه ، فكان يصيب من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ويرد عليه ، فانزل الله فيه : " ولا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ " إلى قوله : " زَنِيمٍ " ، والزنيم : العديد للقوم .
والوليد بن المغيرة قال : أينزل على محمد وأترك وانا لبيب قريش وسيدها ويترك أبو مسعود عمرو بن عمير الثقفي سيد ثقيف ، ونحن عظيما القريتين فانزل الله تعالى فيه : " وَقَالُوا لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا الْقُرا عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ . أهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعيشَتَهُمْ في الْحَيَاةِ الدُّنْيَا " ، إلى قوله : " خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ " . وأبى بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح ، وعقبة بن أبي معيط - وكانا متصافيين حسناً ما بينهما - فجلس عقبة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وسمع منه ، فبلغ ذلك أبيا فأتى عقبة فقال : ألم يبلغني انك جالست محمدا وسمعت منه ثم قال : وجهي من وجهك حرام أكلمك - واستغلظ من اليمين - أنت جلست أو سمعت منه ، أو لم تأته فتنفل في وجهه . ففعل عدو الله عقبة بن أبي معيط ، فانزل الله فيهما : " ويَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَني اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً . يَا وَيْلَتَي لَمْ أتَّخذْ فُلأناً خَلِيلاً . لَقَدْ أضَلَّني عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إذْ جَاءَني وكَا الشَّيْطَا لِلأنسا خَذُولاً " . ومشى أبي بن خلف إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعظم بالٍ قد أرفت ؛