كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 194 """"""
فقال : يا محمد ، انت تزعم أن الله يبعث هذا بعدما أرى ؟ ثم فته بيده ونفخه في الريح نحو النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : نعم انا أقول ذلك ، يبعثه الله وإياك بعد ما تكونا هكذا ثم يدخلك النار ، فانزل الله تعالى فيه : " وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيي الْعِظَامَ وهِيَ رَمِيمٌ . قُلْ يُحْييهَا الَّذِي انشَأهَا أوّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ . الّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأخْضَرِ نَاراً فإذَا انتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ " .
واعترض رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهو يطوف بالكعبة الأسود بن المطلب ابن أسد ، والوليد بن المغيرة ، وأمية بن خلف ، والعاص بن وائل - وكانوا ذوي أسنا في قومهم - فقالوا : يا محمد ؛ هلم فلنعبد ما تعبد ، وتعبد ما نعبد ؛ فنشترك نحن وانت في الأمر ، فا كان الذي تعبد خيرا كنا قد أخذنا بحظنا منه ، وا كان ما نعبد خيرا مما تعبد كنت قد أخذت بحظك منه ، فانزل الله تعالى فيهم : " قُلْ يَأيُّهَا الْكَافِرُونَ . لاَ أعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ " . . . السورة .
ودعا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قومه إلى الإسلام ، وكلمهم فأبلغ ، فقال له زمعة بن الأسود ، والنضر بن الحارث ، والأسود بن عبد يغوث ، وأبي بن خلف ، والعاص بن وائل : لو جعل معك يا محمد ملك يحدث عنك الناس ؛ ويرى معك فانزل الله تعالى في ذلك : " وَقَالُوا لَوْلاَ انزِلَ عَلَيهِ مَلَكٌ ولَوْ انزَلْنَا مَلَكاً لَقُضِيَ الأْمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ . ولَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَاهُ رَجُلاً ولَلَبًسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ " . والله المستعان .
ذكر خروج أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى الهجرة وعوده ، وجواره ورده الجوار
قال : وكان أبو بكر رضي الله عنه كما روى الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها حين ضاقت عليه مكة ، وأصابه فيها ما اصابه من الأذى ، ورأى من تظاهر قريش على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه ما رأى استأذن الله ( صلى الله عليه وسلم ) في الهجرة ، فأذن له ، فخرج أبو بكر مهاجراً حتى إذا سار من مكة يوماً أو يومين ابن الدغنة ، ويقال فيه : الدغينة - أخو بني الحارث بن بكر ابن عبد مناة بن كنانة ، والهون بن خزيمة بن مدركة ، وبني المصطلق بن خزاعة ، تحالفوا جميعاً فسموا الأحابيش