كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)

"""""" صفحة رقم 195 """"""
للحلف - فقال : أين تريد يا أبا بكر ؟ قال : أخرجني قومي وآذوني وضيقوا علي ، قال : ولم ؟ فوالله انك لتزين العشيرة ، وتعين على النوائب ، وتفعل المعروف ، وتكسب المعدوم ، ارجع وانت في جواري . فرجع معه حتى إذا دخل مكة ؛ قام ابن الدغنة فقال : يا معشر قريش ، اني قد أجرت ابن أبي قحافة فلا يعرضن له أحد إلا بخير ؛ فكفوا عنه .
قال : وكا لأبي بكر مسجد على باب داره في بني جمح ، فكان يصلي فيه ، وكا رجلاً رقيقاً ؛ إذا قرأ القرا استبكى ، فتقف عيلان لصبيا والعبيد والنساء فيعجبون لما يرون من هيئته ، فمشى من قريش إلى ابن الدغنة رجال فقالوا : انك لم تجر هذا الرجل ليؤذينا انه رجل إذا صلى وقرأ ما جاء به محمد يرق ، ونحن نتخوف على صبياننا ونسائنا وضعفتن ان ايفتنهم ، فأته فمرهايدخل بيته فليصنع فيه ما شاء . قالت : فمشى ابن الدغنة إليه فقال : يا أبا بكر ، اني لم أجرك لتؤذي قومك ، انهم قد كرهوا مكانك الذي انت به ، وتأذوا بذلك منك ، فادخل بيتك فاصنع فيه ما أحببت . قال : أو أرد عليك جوارك ، وأرضي بجوار الله ؟ قال : فاردد علي جواري ، قال : قد رددته عليك ، فقام ابن الدغنة فقال : يا معشر قريش ، ان ابن أبي قحافة قد رد إلى جواري فشانكم بصاحبكم .
ذكر وفاة أبي طالب بن عبد المطلب عم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ومشي أشراف قريش إليه في مرضه ، وما قالوه وانزل فيهم
كانت وفاة أبي طالب بعد نقض الصحيفة ، وخروج بني هاشم وبني المطلب من الشعب بثمانية أشهر وأحدٍ وعشرين يوما وماتت خديجة بعده بثلاثة أيام . حكاه الشيخ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي رحمه الله في مختصر السيرة النبوية .
وقال محمد بن سعد : كان بينهما شهر وخمسة أيام .
قال محمد بن إسحاق : لما اشتكى أبو طالب وبلغ قريشا ثقله ، فمشى إليه أشراف قريش وهم : عقبه بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وأبو جهل بن هشام ، وأمية بن

الصفحة 195