كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 196 """"""
خلف ، وأبو سفيا بن حرب في رجالٍ من أشرافهم ، فقالوا : يا أبا طالب ، انك منا حيث قد علمت وقد حضرك ما ترى ، وتخوفنا عليك ، وقد علمت الذي بيننا وبين ابن أخيك ، فادعه فخذ له منا وخذ لنا منه ، ليكف عنا ونكف عنه ، وليدعنا وديننا وندعه ودينه .
فبعث إليه فجاءه فقال له : يا بن أخي ، هؤلاء أشراف قومك قد اجتمعوا لك ، ليعطوك وليأخذوا منك ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : كلمة واحدة تملكون بها العرب ، وتدين لهم بها العجم فقال أبو جهل : نعم وأبيك وعشر كلمات ، فقال . تقولون لا إله إلا الله ، وتخلعون ما تعبدون من دونه ، قال : فصفقوا بأيديهم ، وقالوا : أتريد يا محمداتجعل الآلهة إلهاً واحداً ؛ ان أمرك لعجب ثم قال بعضهم لبعض : انه والله ما هذا الرجل يعطيكم شيئاً مما تريدون ؛ فانطلقوا وامضوا على دين آبائكم ، حتى يحكم الله بينكم وبينه ، ثم تفرقوا . فقال أبو طالب : والله ما رأيتك سألتهم شططا .
قال : فلما قالها أبو طالب طمع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فيه ، فجعل يقول له : يا عم فانت فقلها ؛ أستحل بها لك الشفاعة يوم القيامة ، قال : يا بن أخي لولا مخافة السبة عليك وعلى بني أبيك من بعدي ، وا تظن قريش اني قلتها جزعاً من الموت لقلتها لا أقولها إلا لأسرك بها .
قال ابن عباس : فلما تقارب من أبي طالب الموت ، نظر العباس إليه يحرك شفتيه ، فأصغى إليه بأذنه ، فقال : يا بن أخي ، والله لقد قال أخي الكلمة التي أمرتهايقولها فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : لم أسمع ، ثم هلك أبو طالب .
والذي ورد في الصحيح . اآخر ما سمع من أبي طالب ؛ هو على دين عبد المطلب .
قال ابن إسحاق : وانزل الله في الرهط الذين اجتمعوا إلى أبي طالب وقالوا ما قالوا قوله تعالى : " صَ وَالْقُرا ذِي الذِّكْرِ . بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا في عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ . كَمْ أهْلَكْنَا مِن قَبِلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ . وَعَجِبُو ان اجَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ