كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)

"""""" صفحة رقم 198 """"""
وأبو جهل ابن هشام إلى أبي لهب فقالا : أخبرك ابن أخيك أين مدخل أبيك ؟ فقالا له : يا محمد أين مدخل عبد المطلب ؟ قال : مع قومه ، فخرج أبو لهب إليهما فقال : قد سألته فقال : مع قومه ، فقالا : يزعم انه في النار ، فقالا : يا محمد ، أيدخل عبد المطلب النار ؟ ، فقال : نعم ، ومن مات على مثل ما مات عليه عبد المطلب دخل النار . فقال أبو لهب : والله لا برحت لك عدوا أبدا وانت تزعماعبد المطلب في النار ، فاشتد عليه هو وسائر قريش ، فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى الطائف .
قال محمد بن سعد : خرج ومعه زيد بن حارثة ، وذلك في ليال بقين من شوال سنة عشر من حين النبوة ، فأقام بالطائف عشرة أيام لا يدع أحداً من أشرافهم إلا جاءه وكلمه ، فلم يجيبوه ، وخافوا على أحداثهم ، فقالوا : يا محمد ، اخرج من بلدنا والحق بمجابك من الأرض . وأغروا به سفهاءهم ، فجعلوا يرمونه بالحجارة حتىارجلي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وسلم لتدميان ، وزيد بن حارثة يقيه بنفسه . حتى لقد شج في رأسه شجاجا فانصرف رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من الطائف راجعاً إلى مكة وهو محزون لم يستجب له رجل واحد ولا امرأة .
وقال ابن إسحاق : لما أغروا به سفهاءهم ؛ لجأ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة ، فجلس في ظل حبلة ، وابنا ربيعة ينظرا إليه ، ويريا ما لقي من سفهاء أهل الطائف ، فتحركت له رحمتهما فدعوا غلاماً لهما نصرانياً يقال له عداس ، فقالا له : خذ قطفا من هذا العنب فضعه في هذا الطبق ، ثم اذهب إلى ذلك الرجل فقل له يأكل منه ، ففعل عداس ، ثم أقبل حتى وضعه بين يديه ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقال له : كل ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : بسم الله فأكل ، فنظر عداس إليه ثم قال : واللهاهذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد ، فقال له ( صلى الله عليه وسلم ) : ومن أهل أي البلاد انت يا عداس ؟ وما دينك ؟ . قال : نصراني ، وانا رجل من أهل نينوى ، فقال له : أمن قرية الرجل الصالح يونس بن متى ؟ فقال عداس : وما يدريك ما يونس ؟ قال : ذاك أخي ، كان نبياً

الصفحة 198