كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 199 """"""
وانا نبي ، فأقبل عداس على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقبل رأسه وقدميه ويديه ، فقال أحد ابني ربيعة لصاحبه : أما غلامك فقد أفسده عليك ، فلما جاءهما عداس قالا له : ويلك ما لك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه قال : يا سيدي ، ما في الأرض شيء خير من هذا العبد ، لقد أخبرني بأمرٍ ما يعلمه إلا نبي ، قالا : ويحك يا عداس لا يصرفنك عن دينك ، فا دينك خير من دينه .
قال : ثم انصرف رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) راجعاً إلى مكة حين يئس من خير ثقيف ، حتى إذا كان نخلة أتاه جن نصيبين ، على ما نذكر ذلكاشاء الله في أخبار الوفود على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على ما تقف عليه هناك ، وهو في آخر وفادات العرب . قال : وأقام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بنخلة أياما فقال له زيد بن حارثة : كيف تدخل عليهم وهم أخرجوك ؟ فقال : يا زيد ، إن الله جاعل لما ترى فرجاً ومخرجا وان الله ناصر دينه ومظهر نبيه ، ثم انتهى إلى حراء ، فأرسل رجلاً من خزاعة إلى مطعم بن عدي يقول : أدخل في جوارك ؟ فقال : نعم ، ودعا بنيه وقومه ، فقال : تلبسوا السلاح ، وكونوا عند أركا البيت ؛ فاني قد أجرت محمدا فدخل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ومعه زيد بن حارثة حتى انتهى إلى المسجد الحرام ، فقام مطعم بن عدي على راحلته فنادى : يا معشر قريش ، اني قد أجرت محمداً ؛ فلا يهجه أحد منكم ، فانتهى ( صلى الله عليه وسلم ) إلى الركن فاستلمه ، وصلى ركعتين ، وانصرف إلى بيته ، ومطعم وولده مطيفون به ، فلذلك قال حسا بن ثابت الأنصاري في رثائه لمطعم من قصيدته :
فلو كان مجدٌ يخلد الدهر واحداً . . . من الناس ، أبقى مجده اليوم مطعما
أجرت رسول الله منهم فأصبحوا . . . عبيدك ما لبّى مهلٌّ وأحرما
وحكى محمد بن إسحاق : ارسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعث إلى الأخنس بن شريق ليجيره ، فقال : انا حليف ؛ والحليف لا يجير ؛ فبعث إلى سهيل بن عمرو فقال إن :