كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 203 """"""
فكلمني حتى انست به ثم وعدني موعدا فجئت لموعده ، واحتبس على جبريل ، فلما أرادايرجع إذا هو وميكائيل عليهما السلام ، فهبط جبريل عيلان لسلام إلى الأرض ، وبقي ميكائيل بين السماء والأرض ، قال : فأخذني فسلقني لحلاوة القفا وشق عن بطني ، فأخرج منه ما شاء الله ، ثم غسله في طستٍ من ذهب ثم أعاده ، ثم كفاني كما يكفأ الأناء ، ثم ختم في ظهري حتى وجدت مس الخاتم ، ثم قال لي : " اقْرَأ بِاسِم ربِّكَ " ولم أقرأ كتاباً قط ، فأخذ بحلقي حتى أجهشت بالبكاء ، ثم قال : " اقرأ بِاسِم رَبك الّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الأنسا مِنْ عَلَقٍ " إلى قوله : " مَا لَمْ يَعْلَمْ " . قال : فما نسيت بعد ، فوزنني برجل فوزنته ، ثم وزنني بآخر فوزنته ، ثم وزنني بمائة ، فقال ميكائيل : تبعته أمته ورب الكعبة . قال : ثم جئت إلى منزلي ، فما يلقاني حجر ولا شجر إلا قال : السلام عليك يا رسول الله ، حتى دخلت على خديجة فقالت : السلام عليك يا رسول الله .
فيدل هذا الحديث على انه شق جوفه أيضاً عند الوحي ، كافيكون شق جوفه ثلاث مرات ؛ مرة وهو عند ظئرة ، ومرة عند الوحي في أول النبوة ، كما يقتضي هذا الحديث ، ومرة ثالثة عند الإسراء ؛ كما روى عن أبي ذر ، ومالك بن صعصعة . والله أعلم .
وانما أوردنا حديث الطيالسي في هذا الموضع على سبيل الاستطراد ، لأن موضعه يصلحايكون عند ذكر حديث المبعث ، وقد أثبتنا هناك الأحاديث الصحيحة ؛ فلنرجع إلى ما نحن فيه من حديث الإسراء .
وأما ما ورد في الأحاديث الأخر من الروايات التي يتعين ذكرها : فمنها حديث ابن شهاب وفيه قول كل نبي : مرحبا بالنبي الصالح ، والأخ الصالح إلا آدم وإبراهيم فقالا له : والابن الصالح .
وفيه من طريق ابن عباس رضي الله عنهما : ثم عرج بي حتى ظهرت بمستوًى أسمع فيه صريف الأقلام .
وعن انس : ثم انطلق بي حتى أتيت سدرة المنتهى ، فغشيها ألوا لم أدر ما هي ، قال : ثم أدخلت الجنة .
وفي حديث مالك بن صعصعة : فلما جاوزته - يعني موسى - بكى ، فنودي ما يبكيك ؟ قال : رب ، هذا غلام بعثته بعدي ، يدخل من أمته الجنة أكثر مما يدخل من أمتي .