كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)

"""""" صفحة رقم 204 """"""
وفي حديث أبي هريرة : وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء ، فحانت الصلاة فأممتهم فقال قائل : يا محمد ، هذا مالك خازن النار فسلم عليه ، فالتفت فبداني بالسلام .
وفي حديث أبي هريرة : ثم سار حتى أتى بيت المقدس ، فنزل فربط فرسه إلى صخرة وصلى مع الملائكة ، فلما قضيت الصلاة ، قالوا : يا جبريل من هذا معك ؟ قال : هذا محمد رسول الله خاتم النبيين ، قالوا : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قالوا : حياه من أخ وخليفة ؟ فنعم الأخ ونعم الخليفة ثم لقوا أرواح الأنبياء فأثنوا على ربهم . وذكر كلام كل واحد منهم ؛ وهم إبراهيم وموسى وعيسى وداود وسليمان . ثم ذكر كلام النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : وا محمداً ( صلى الله عليه وسلم ) أثنى على ربه ، فقال : كلكم أثنى على ربه ، وانا أثني على ربي ؛ الحمد لله الذي أرسلني رحمة للعالمين ، وكافة للناس بشيراً ونذيرا وانزل علي الفرقا فيه تبيا كل شيء ، وجعل أمتي خير أمة ، وجعل أمتي أمة وسطا وجعل أمتي هم الأولون وهم الآخرون ، وشرح لي صدري ، ووضع عن وزري ، ورفع لي ذكري ، وجعلني فاتحاً وخاتماً . فقال إبراهيم : بهذا فضلكم محمد . ثم ذكر انه عرج به إلى السماء الدنيا ومن سماء إلى سماء ؛ نحو ما تقدم .
وفي حديث ابن مسعود : وانتهى بي إلى سدرة المنتهى ، وهي في السماء السادسة ؛ إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فيقبض منها وإليها ينتهي ما يهبط من فوقها فيقبض منها . قال تعالى : " إذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى " ، قال : فراش من ذهب . وفي رواية أبي هريرة رضي الله عنه ، من طريق الربيع بن انس : فقيل لي : هذه سدرة المنتهي ، ينتهي إليها كل أحدٍ من أمتك خلا على سبيلك . وهي السدرة المنتهى يخرج من أصلها انهار من ماء غير آسن ، وانهار من لبنٍ لم يتغير طعمه ، وانهارٌ من خمر لذةٍ للشاربين ، وانهار من عسل مصفًى . وهي شجرة يسر الراكب في ظلها سبعين عاما وا ورقة منها مظلة الخلق . فغشيها نور ، وغشيتها الملائكة .
قال : فهو قوله تعالى : " إذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى " ؛ فقال تبارك وتعالى له :

الصفحة 204