كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 205 """"""
سل ، فقال : انك اتخذت إبراهيم خليلأن وأعطيته ملكاً عظيما وكلمت موسى تكليما وأعطيت داود ملكاً عظيما وألنت له الحديد ، وسخرت له الجبال ، وأعطيت سليما ملكاً عظيماً ؛ سخرت له الجن والأنس والشياطين والرياح ، وأعطيته ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، وعلمت عيسى التوراة والأنجيل ، وجعلته يبرئ الأكمه والأبرص ، وأعذته وأمه من الشيطا الرجيم ، فلم يكن له عليهما سبيل .
فقال له ربه : قد اتخذتك حبيباً فهو مكتوب في التوراة : محمد حبيب الرحمن ، وأرسلتك إلى الناس كافة ، وجعلت أمتك هم الأولون وهم الآخرون ، وجعلت أمتك لا تجوز لهم خطبة حتى يشهدوا انك عبدي ورسولي ، وجعلتك أول النبيين خلقا وآخرهم بعثا وأعطيتك سبعاً من المثاني ولم أعطها نبياً قبلك ، وأعطيتك خواتيم سورة البقرة من كنزٍ تحت عرشي ، لم أعطها نبياً قبلك ، وجعلتك فاتحاً وخاتماً .
وفي الرواية الأخرى ، قال : فأعطى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ثلاثاً : أعطى الصلوات الخمس ، وأعطى خواتيم سورة البقرة ، وغفر لمن لا يشرك بالله شيئاً من أمته المقحمات .
وقال : " مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأى " ؛ الآيتين . قيل : رأى جبريل في صورته له ستمائة بجناح ، وفي حديث شريك : انه رأى موسى في السابعة قال : بتفضيل كلام الله ، قال : ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلم إلا الله ، فقال موسى : لم أظنايرفع على أحد .
وقد روى عن انس انه ( صلى الله عليه وسلم ) صلى بالأنبياء ببيت المقدس . وعنه قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : بينا انا قاعد ذات يوم إذ دخل علي جبريل عيلان لسلام فوكز بين كتفي ، فقمت إلى شجرة فيها مثل وكري الطائر ، فقعد في واحدة ، وقعدت في الأخرى فنمت حتى سدت الخافقين ، ولو شئت لمسست السماء ، وانا أقلب طرفي ، ونظرت جبريل كانه حلس الطئ ، فعرفت فضل علمه بالله علي ؛ وفتح لي باب السماء ، ورأيت