كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)

"""""" صفحة رقم 206 """"""
النور الأعظم ، وإذا دوني الحجاب وفرجه الدر والياقوت ، ثم أوحى الله إلى ما شاءايوحى .
وذكر البراز عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه انه قال : لما أراد اللهايعلم رسوله الأذا جاءه جبريل بدابة يقال لها البراق ، فذهب يركبها فاستصعبت عليه ، فقال لها جبريل : أسكني ، فوالله ما ركبك عبد أكرم على الله من محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ؛ فركبها حتى أتى بها إلى الحجاب الذي يلى الرحمن تعالى ، فبينا هو كذلك إذ خرج ملك من الحجاب ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : يا جبريل ، هذا ؟ قال : والذي بعثك بالحق انى لأقرب الخلق مكانا وا هذا الملك ما رأيته منذ خلقت قبل ساعتي هذه ، فقال الملك : الله أكبر ، الله أكبر ، فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي ؛ انا أكبر انا أكبر ، ثم قال الملك : أشهدالا إله إلا الله ، فقيل من وراء الحجاب : صدق عبدي ، انا لا إله إلا انا وذكر مثل هذه في بقية الأذان ، إلا انه لم يذكر جوابا : حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، وقال : ثم أخذ الملك بيد محمد فقدمه ، فأم أهل السماء فيهم آدم ونوح .
قال القاضي عياض بن موسى رحمه الله : ما في هذا الحديث من ذكر الحجاب فهو في حق المخلوق لا فى حق الخالق ، فهم المحجوبون ، والبارى جل اسمه منزه عما يحجبه ؛ إذ الحجب انما تحيط بمقدر محسوس ، ولكن حجبه على أبصار خلقه وبصائرهم وإدراكاتهم بما شاء وكيف شاء ومتى شاء ، كقوله : " كَلاَّ انهُمْ عنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُون " . قال : فقوله في هذا الحديث : الحجاب يجبايقال : انه حجاب حجب به من وراءه من ملائكته عن الاطلاع على ما دونه من سلطانه وعظمته ، وعجائب ملكوته وجبروته . ويدل عليه من الحديث قول جبريل عن الملك الذي خرج من ورائه : اهذا الملك ما رأيته منذ خلقت قبل ساعتي هذه ، فدل علىاهذا الحجاب لم يختص بالذات .
ويدل عليه قول كعب في تفسيره : سدرة المنتهى ، قال : إليها ينتهي علم الملائكة ، وعندها يجدون أمر الله لا يجاوزها علمهم . قال : وأما قوله الذي يلي الرحمن ، فيحمل على حذف المضاف أي الذي يلي عرش الرحمن ، أو أمراً ما من عظيم آياته ، أو مبادئ حقائق معارفه مما هو أعلم

الصفحة 206