كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)

"""""" صفحة رقم 207 """"""
به ، كما قال تعالى : " واَسْألِ الْقَرْيَةَ " أي أهلها .
وقوله : فقيل من وراء الحجاب ، صدق عبدي ، انا أكبر فظاهره انه سمع في هذا الموطن كلام الله ولكن من وراء حجاب ، كما قال تعالى : " وَمَا كان لِبَشَرٍايُكَلِّمَهُ اللهُ إلاَّ وَحْياً أوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ " أي وهو لا يراه ؛ حجب بصره عن رؤيته ، فا صح القول با محمداً ( صلى الله عليه وسلم ) رأى ربه فيحتمل انه في غير هذا الموطن بعد هذا أو قبله رفع الحجاب عن بصره حتى رآه . والله أعلم بالصواب .
ما قيل في الاسراء
ذكر من قال : ان الإسراء كان بالجسد وفي اليقظة
قد اختلف العلماء على ثلاث مقالات ؛ فذهبت طائفة إلى انه إسراء بالروح ، وانه رؤيا منام . وذهبت طائفة إلىان الإسراء كان بالجسد يقظةً إلى بيت المقدس وإلى السماء بالروح . والذي عيلان لأكثرون - وقال به معظم السلف - انه إسراء بالجسد ، وفي اليقظة .
قال القاضي عياض بن موسى بن عياض : وهذا هو الحق ، وهو قول ابن عباس ، وجابر ، وانس ، وحذيفة ، وعمر ، وأبو هريرة ، ومالك بن صعصعة ، وأبي حبة البدري ، وابن مسعود ، والضحاك ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، وابن المسيب ، وابن شهاب ، وابن زيد ، والحسن ، وإبراهيم ، ومسروق ، ومجاهد ، وعكرمة ، وابن جريح ؛ وهو قول الطبري ، وابن حنبل ، وغيرهما وقد أبطلوا حجج من قال خلاف ذلك بأدلة يطول علينا شرحها .
قال القاضي عياض : والحق من هذا والصحيح ان شاء الله انه إسراء بالجسد والروح في القصة كلها وعليه تدل الآية ، وصحيح الأخبار والأعتبار - ولا يعدل عن الظاهر والحقيقة إلى التأويل إلا عند الأستحالة ، وليس في الإسراء بجسده وحال يقظته استحالة ، إذ لو كان مناماً لقال : بروح عبده ، ولم يقل : " بِعَبْدِهِ " - وقوله : " مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى " . ولو كان مناماً لما كانت فيه آيةٌ ولا معجزة ، ولما استبعده الكفار ولا كذبوه فيه ، ولا ارتد به ضعفاء من أسلم وافتتنوا به ، إذ مثل هذا من المنامات لا ينكر ، بل لم يكن ذلك منهم إلا وقد علموا أن اخبره انما كان عن جسمه وحال يقظته إلى ما ذكر في الحديث من ذكر صلاته بالأنبياء بيت المقدس في رواية انس ، أو في السماء على ما روى غيره ، وذكر مجيء جبريل له بالبراق ، وخبر المعراج

الصفحة 207