كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)

"""""" صفحة رقم 208 """"""
واستفتاح السماء ، فيقال : ومن معك ؟ فيقول : محمد ، ولقائه الأنبياء فيها وخبرهم معه ، وترحبيهم به ، وشانه في فرض الصلاة ومراجعته مع موسى في ذلك ، وفي بعض هذه الأخبار : فأخذ - يعني جبريل - بيدي ، فعرج بي إلى السماء إلى قوله : ثم عرج بي حتى ظهرت بمستوىً أسمع فيه صوت الأقلام ؛ وانه وصل إلى سدرة المنتهى ، وانه دخل الجنة ورأى فيها ما ذكره .
قال ابن عباس رضي الله عنهما : هي رؤيا عينٍ رآها النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لا رؤيا منام ، والآي في ذلك كثيرة ، والأدلة واضحة ، فلا نطول بسردها وفيها أوردناه منها فيما قدمنا ذكره كفاية . والله أعلم .
ذكر ما ورد في رؤية رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ربه تبارك وتعالى ، ومناجاته له ، وكلامه ودنوه وقربه من ربه عز وجل ، ومن جوز ذلك ومن منعه ، وما قيل في مشكل حديث الدنو والقرب
أما الرؤية فقد اختلف السلف في رؤيته ( صلى الله عليه وسلم ) لربه عز وجل ، فانكرته عائشة .
روى عن مسروق انه قال لعائشة رضي الله عنها : يا أم المؤمنين ، هل رأى محمد ربه ؟ فقالت : لقد قف شعري مما قلت ؛ ثلاث من حدثك بهن فقد كذب ، من حدثكامحمداً رأى ربه فقد كذب ثم قرأت لا تدركه الأبصار الآية ثم ذكر الحديث . وقالت جماعة بقول عائشة ، وهو المشهور عن ابن مسعود .
ومثله عن أبي هريرة : انما رأى جبريل ، واخلف عنه . وقال بانكار هذا وامتناع رؤيته في الدنيا جماعةٌ من المحدثين والفقهاء والمتكلمين .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما انه رآه بعينه . وروى عطاء عنه : رآه بقلبه ، وعن أبي العالية عنه رآه بفؤاده مرتين .

الصفحة 208