كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 210 """"""
وحكى ابن إسحاق امروا سأل أبا هريرة : هل رأى محمد ربه ؟ فقال : نعم .
وحكى النقاش عن أحمد بن حنبل انه قال : انا أقول بحديث ابن عباس ، بعينه رآه رآه ، حتى انقطع نفس أحمد .
وقد اختلف في تأويل الآية عن ابن عباس وعكرمة والحسن وابن مسعود ، فحكى عن ابن مسعود ، وعكرمة : رآه بقلبه .
وعن الحسن وابن مسعود : رأى جبريل . وعن ابن عطاء في قوله تعالى : " ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ " ، قال : شرح صدره للرؤية ، وشرح صدر موسى للكلام .
وقال أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري وجماعة من أصحابه : انه رأى الله ببصره وعيني رأسه وقال : كل آية أوتيها نبي من الأنبياء عليهم السلام فقد أوتي مثلها نبيا وخص من بينهم بتفضيل الرؤية .
قال القاضي أبو الفضل عياض بن موسى رحمه الله : والحق الذي لا امتراء فيهارؤيته تعالى في الدنيا جائزة عقلأن وليس في العقل ما يحيلها والدليل على جوازها في الدنيا سؤال موسى عيلان لسلام لها ومحالايجهل نبي ما يجوز على الله تعالى وما لا يجوز عليه ، بل لم يسأل إلا جائزاً غير مستحيل ، ولكن وقوعه ومشاهدته من الغيب الذي لا يعلمه إلا من علمه الله ، فقال له الله تعالى : " لَنْ تَراني " أي لن تطيق ولا تحتمل رؤيتي ، ثم ضرب له مثالاً بما هو أقوى من نبيه موسى وأثبت وهو الجبل . قال : وكل هذا ليس فيه ما يحيل رؤيته في الدنيا بل فيه جوازها على الجملة ، وليس في الشرع دليل قاطع على استحالتها ولا امتناعها إذ كل موجود فرؤيته جائزة غير مستحيلة .
قال : ولا حجة لمن يستدل على منعها بقوله : " لاَ تُدْرِكُهُ الأْبْصَارُ " لأختلاف التأويلات في الآية ، وقد استدل بعضهم بهذه الآية نفسها على جواز الرؤية ، وعدم استحالتها على الجملة . وقد قيل : " لاَ تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ " ، أي لا تحيط به ، وهو قول ابن عباس ، وقد قيل : " لا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ " . وانما يدركه