كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)

"""""" صفحة رقم 214 """"""
والعلامة التي في العير ، قالوا : متى يجيء ؟ قال : يوم الأربعاء . فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينظرون ، وقد ولى النهار ولم تجيء ، فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فزيد له في النهار ساعة ، وحبست عيلان لشمس .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي ، فسألوني عن أشياء من بيت المقدس ، لم أثبتها فكربت كرباً ما كربت مثله قط ، فرفعه الله لي انظر إليه ما يسألوني عن شيء إلا انبأتهم به .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : لما أسرى برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى المسجد الأقصى أصبح الناس يتحدثون بذلك ، فأرتد ناس ممن آمنوا به وصدقوه ، وسعوا إلى أبي بكر فقالوا : هل لك في صاحبك ؟ يزعم انه أسرى به الليلة إلى بيت المقدس ، وجاء قبل الصبح قال : نعم ، اني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك ؛ أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة ، فلذلك سمى أبو بكر رضي الله عنه الصديق .
ذكر دعاء رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قبائل العرب في المواسم
قال محمد بن عمر بن واقد بسند يرفعه إلى غير واحد ، قالوا : أقام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بمكة ثلاث سنين من أول نبوته يدعو مستخفيا ثم أعلن في الرابعة ، فدعا الناس إلى الإسلام عشر سنين ؛ يوافي المواسم كل عام يتبع الحاج في منازلهم بعكاظ ومجنة ، وذي المجاز يدعوهم ؛ حتى بلغ رسالة ربع تعالى ، وأبو لهب يمشي وراءه يقول : لا تطيعوه فانه صابئ كاذب ، فيقولون : أسرتك وعشيرتك أعلم بك حيث لم يتبعوك ، فيقول : اللهم لو شئت لم يكونوا هكذا قال الواقدي : فكان من سمى لنا من القبائل الذين أتاهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ودعاهم وعرض نفسه عليهم : بنو عامر بن صعصعة ، ومحارب بن خصفة ، وفزارة ، وغسان ، ومرة ، وحنيفة ، وسليم ، وعبس ، وبنو نصر ، وبنو البكاء ، وكندة ، وكلب ، والحارث بن كعب ، وعدرة ، والحضارمة ؛ فلم يستجب منهم أحد . قال محمد بن إسحاق : حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس قال :

الصفحة 214