كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 215 """"""
سمعت ربيعة بن عباد يحدث أي قال : اني لغلام شاب مع أبي بمنًى ، ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقف على منازل القبائل من العرب ، فيقول : يا بني فلأن ، اني رسول الله إليكم ، يأمركماتعبدوا الله ، ولا تشركوا به شيئا وا تخلعوا ما يعبد من دونه من هذه الأنداد ، وا تؤمنوا بي وتصدقوني وتمنعوني حتى أبين عن الله ما بعثني به ، قال : وخلفه رجل أحول وضئ له غديرتان ، عليه حلة عدنية ، فإذا فرغ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من قوله وما دعا إليه قال ذلك الرجل : يا بني فلأن ؛ اهذا انما يدعوكم إلىاتسلخوا اللات والعزى من أعناقكم ، وحلفاءكم من الجن من بني مالك بن أقيش ؛ إلى ما جاء به من البدعة والضلالة ، فلا تطيعوه ولا تسمعوا منه ، قال : فقلت لأبي : يا أبت من هذا الرجل الذي يتبعه ويرد عليه ما يقول ؟ قال : هذا عمه عبد العزى بن عبد المطلب ، أبو لهب .
قال ابن إسحاق : حدثني الزهري انه ( صلى الله عليه وسلم ) أتى بني عامر ابن صعصعة فدعاهم إلى الله ، وعرض عليهم نفسه ، فقال رجل منهم يقال له بيحرة بن فراس : والله لو اني أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب ، ثم قال له : أرأيتانحن بايعناك على أمرك ، ثم أظهرك الله على من الفك أيكون لنا الأمر بعدك ؟ قال : الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء . فقال له : أفنهدف نحورنا للعرب دونك ؛ فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا ؛ لا حاجة لنا بأمرك ، فأبوا عليه ، فلما صدر الناس رجعت بنو عامر إلى شيخ لهم ، قد كانت أدركته السن ، حتى لا يقدرايوافي معهم المواسم ، فكانوا إذا رجعوا إليه حدثوه بما يكون في ذلك الموسم ، فلما قدموا عليه في ذلك العام ، سألهم عما كان في موسمهم ، فقالوا : جاءنا فتى من قريش ؛ ثم أحد بني عبد المطلب ، يزعم انه نبي يدعونا إلىانمنعه ونقوم معه ، ونخرج به إلى بلادنا قال : فوضع الشيخ يده على رأسه ، ثم قال : يا بني عامر ، هل لها من تلافٍ هل لذناباها من مطلب والذي نفس فلأن بيده ، ما تقولها إسماعيلي قط ، وانها لحق ، فأين رأيكم كان عنكم .
قال : وحدثني عاصم بن عمر عن قتادة الأنصاري عن أشياخ من قومه قالوا :