كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)

"""""" صفحة رقم 216 """"""
قدم سويد بن الصامت أخو بني عمرو بن عوف مكة حاجا أو معتمرا ؛ وكا سويد انما يسميه قومه فيهم : الكامل لجلده وشرفه ونسبه وشعره ، فتصدى له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حين سمع به ، فدعاه إلى الله وإلى الإسلام ، فقال له سويد : فلعل الذي معك مثل الذي معي ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : وما الذي معك ؟ قال : مجلة لقما يعني حكمة لقما فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : اعرضها علي ؛ فعرضها عليه ، فقال : اهذا لكلام حسن ، لكن الذي معي أفضل من هذا ؛ قرا انزله الله علي هو هدى ونور . فتلا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) القران ، ودعاه إلى الإسلام فلم يبعد منه ، وقال : اهذا لقول حسن ؛ ثم انصرف عنه ، فقدم المدينة على قومه ، فلم يلبثاقتله الخزرج ، قال : فا كان رجال من قومه ليقولون : انا لنراه قد قتل وهو مسلم ، وكا قتله قبل بعاث .
قال ابن إسحاق أيضاً : وحدثني الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد ابن معاذ عن محمود بن لبيد ، قال : لما قدم أبو الحيسر انس بن رافع مكة ومعه فتية من بني عبد الأشهل ، فيهم إياس بن معاذ ، يلتمسون الحلف من قريش على قومهم من بني الخزرج ، سمع بهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأتاهم فجلس إليهم فقال : هل لكم في خير مما جئتم له ؟ ، فقالوا : وما ذلك ؟ قال : انا رسول الله ، بعثني إلى العباد أدعوهم إلىايعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا وانزل علي الكتاب . قال : ثم ذكر لهم الإسلام ، وتلا عليهم القران ، فقال لهم إياس بن معاذ - وكان غلاماً حدثاً - : أي قوم ، هذا والله خير مما جئتم له ، فأخذ أبو الحيسر حفنة من تراب البطحاء ، فضرب بها وجه إياس بن معاذ ؛ وقال : دعنا منك ، فلعمري لقد جئنا لغير هذا قال : فصمت إياس ، وقام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وانصرفوا إلى المدينة ، فكان وقعة بعاث بين الأوس والخزرج ، ثم لم يلبث إياس ابن معاذاهلك . قال محمود بن لبيد : فأخبرني من حضره من قومه عند موته انهم لم يزالوا يسمعونه يهلل الله ويكبره ، ويحمده ويسبحه حتى مات ، فما كانوا يشكون انه قد مات مسلما لقد كان استشعر الإسلام في ذلك المجلس حين سمع من رسول الله ما سمع . والله أعلم .

الصفحة 216