كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)

"""""" صفحة رقم 218 """"""
أمنكم قصي الذي جمع القبائل من فهر ؟ فكان يدعى في قريش مجمعاً ؟ قال : لأن قال : فمنكم هاشم الذي هشم الثريد لقومه ، ورجال مكة مسنتون عجاف ؟ قال : لأن قال : فمنكم شيبة الحمد عبد المطلب ، مطعم طير السماء ، الذي كان وجهه القمر يضيء في الليلة الداجية ؟ قال : لأن قال : فمن أهل الإفاضة بالناس انت ؟ قال : لأن قال : فمن أهل الحجابة انت ؟ قال : لأن قال : فمن أهل السقاية انت ؟ قال : لأن قال : فمن أهل الندوة انت ؟ قال : لأن قال : فمن أهل الرفادة انت ؟ قال : لأن واجتذب أبو بكر زمام ناقته راجعاً إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال الغلام :
صادف درّ السيل درءاً يدفعه . . . يهيضه حيناً وحيناً يصرعه
أما والله لو شئت لأخبرتك من قريش ، فتبسم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال علي : فقلت : يا أبا بكر ؛ لقد وقعت من الأعراب على باقعة ، قال : أجل يا أبا الحسن ، ما من طامة إلا وفوقها طامة ، والبلاء موكل بالمنطق . قال : ثم دفعنا إلى مجلس آخر عليهم السكينة والوقار ، فتقدم أبو بكر فسلم وقال : ممن القوم ؟ قالوا : من شيبا بن ثعلبة ، فالتفت أبو بكر إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : بأبي وأمي هؤلاء غرر الناس وفيهم مفروق بن عمرو ، وهانئ بن قبيصة ، والمثنى بن حارثة ، والنعما بن شريك ، وكا مفروق قد غلبهم جمالاً ولسانا وكانت له غديرتا تسقطا على تريبتيه ، وكا أدنى القوم مجلسا فقال أبو بكر : كيف العدد فيكم ؟ فقال مفروق : انا لنزيد على ألف ، ولن تغلب ألف من قلة ، فقال أبو بكر : فكيف المنعة فيكم ؟ قال مفروق : علينا الجهد ، ولكل قوم جد ؛ فقال أبو بكر : فكيف الحرب بينكم وبين عدوكم ؟ فقال مفروق : انا لأشد ما نكون غضباً حين نلقي ، وانا لأشد ما نكون لقاء حين نغضب ، وانا لنؤثر الجياد على الأولاد ،

الصفحة 218