كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)

"""""" صفحة رقم 219 """"""
والسلاح على اللقاح ، والنصر من عند الله ، يديلنا مرة ، ويديل علينا أخرى ، لعلك أخو قريش ؟ فقال أبو بكر : قد بلغكم انه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ألا هو ذا قال مفروق : بلغنا انه يذكر ذلك ، وإلام تدعو يا أخا قريش ؟ فتقدم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فجلس ، وقام أبو بكر يظله بثوبه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أدعوكم إلى شهادةالا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وا محمداً عبده ورسوله ، وإلىاتأووني وتنصروني ، فا قريشاً قد ظاهرت على أمر الله ، وكذبت رسله ، واستغنت بالباطل عن الحق ، والله هو الغني الحميد . فقال مفروق بن عمرو : وإلام تدعونا يا أخا قريش ؟ فوالله ما سمعت كلاماً أحسن من هذا فتلا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " قُلْ تَعَالَوْا أتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ " إلى قوله : " وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ " ، فقال مفروق : وإلام تدعونا يا أخا قريش ؟ فوالله ما هذا من كلام أهل الأرض ، قال : فتلا عليه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " ا اللَهَ يَأمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسان " ، إلى قوله : " لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ " ، فقال مفروق : دعوت والله يا أخا قريش إلى مكارم الأخلاق ، ومحاسن الأعمال ، ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك - وكانه أحبايشركه في الكلام هانئ بن قبيصة فقال : وهذا هانئ شيخنا وصاحب ديننا . قال هانئ : قد سمعت مقالتك يا أخا قريش ، واني أرىاتركنا ديننا واتبعناك على دينك بمجلس جلسته إلينا ليس له أول ولا آخر ، انه زلل في الرأي ، وقلة نظر في العاقبة ، وانما تكون الزلة مع العجلة ، ومن ورائنا قوم نكرهانعقد عليهم عقدا ولكن ترجع ونرجع ، وتنظر وننظر في العاقبة ، وكانه أحبايشركه المثنى بن حارثة ، فقال : وهذا المثنى شيخنا وصاحب حربنا فقال المثنى : قد سمعت مقالتك يا أخا قريش ، والجواب فيه جواب هانئ بن قبيصة في تركنا ديننا ومشايعتك على دينك ، وانا انما نزلنا بين صيرين : اليمامة والسمامة ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ما هذا الصيرا ؟ . فقال : انهار كسرى ومياه العرب ، فأما ما كان من انهار كسرى ؛ فذنب صاحبه غير مغفور ، وعذره غير مقبول ، وأما ما كان مما يلي مياه العرب ، فذنب صاحبه مغفور ، وعذره مقبول ، وانا انما نزلنا

الصفحة 219