كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)

"""""" صفحة رقم 220 """"""
على عهد أخذه علينا ؛ انا لا نحدث حدثا ولا نأوى محدثا فاني أرىاهذا الأمر الذي تدعونا إليه يا أخا قريش مما يكره الملوك ، فا أحببتانأويك وننصرك مما يلي مياه العرب فعلنا فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ما أسأتم في الرد إذ أفصحتم بالصدق ، وا دين الله لن ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه . أرأيتمالم تلبثوا إلا قليلاً حتى يورثكم الله أرضهم وديارهم وأموالهم ويفرشكم نساءهم ، أتسبحون الله وتقدسونه ؟ فقال النعما بن شريك : اللهم فلك ذاك ، قال : فتلا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " انا أرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً . وَدَاعِياً إلى اللهَ بِإذْنِهِ وسِرَاجاً مُنِيرا " ، ثم نهض قابضاً على يد أبي بكر وهو يقول : يا أبا بكر ، أية أخلاق في الجاهلية ما أشرفها ؟ بها يدفع الله عز وجل بأس بعضهم من بعض ، وبها يتحاجزون فيما بينهم ، قال : فدفعنا إلى مجلس الأوس والخزرج ، فما نهضنا حتى بايعوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال : فلقد رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد سر بما كان من أبي بكر ، ومعرفته بانسابهم .
ذكر بيعة العقبة الأولى
قال محمد بن إسحاق : فلما أراد الله تعالى إظهار دينه ، وإعزاز نبيه ، وانجاز موعده له خرج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في الموسم الذي لقي فيه الأنصار ، فعرض نفسه على قبائل العرب كما يصنع في كل موسم ، فبينما هو عند العقبة لقي رهطاً من الخزرج أراد الله بهم خيرا فقال لهم : من أنتم ؟ قالوا : نفر من الخزرج ، قال : أمن موالي يهود ؟ قالوا : نعم ، قال : أفلا تجلسون أكلمكم ؟ قالوا : بلى ، فجلسوا معه ، فدعاهم إلى الله وعرض عليهم الإسلام ، وتلا عليهم القران ، قال : وكا يهود معهم في بلادهم ، وكانوا أهل كتاب وعلم ، وكانوا هم أهل شرك وأوثان ، وكانوا قد غزوهم ببلادهم ؛ فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا لهم : انبياً مبعوث الأن قد ظل زمانه نتبعه فنقتلكم معه قتل عادٍ وإرم ، فلما كلم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أولئك النفر ، ودعاهم إلى الله ، قال بعضهم لبعض : يا قوم ، تعلموا والله انه للنبي الذي توعد به يهود ، فلا تسبقنكم إليه ، فأجابوه فيما دعاهم إليه ، با صدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام ، وقالوا : انا قد تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم ، وعسى

الصفحة 220