كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 223 """"""
نائما ولا ينتظروا غائباً . قال : فخرج القوم بعد هدءة يتسللون ، الرجل والرجلأن ، وقد سبقهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى الموضع ، معه العباس بن عبد المطلب ، ليس معه غيره .
وقال محمد بن إسحاق : انهم سبقوه إلى الشعب وانتظروه ، وهم ثلاثة وسبعون رجلاً وامرأتان : نسيبة بنت كعب ، والسماء بنت عمرو بن عدي ، حتى أقبل ومعه عمه العباس .
قال ابن سعد : فكان أول من طلع على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : رافع ابن مالك الزرق ، ثم توافى السبعون ، ومعهم امرأتان ، فكان أول من تكلم العباس ابن عبد المطلب ، فقال : يا معشر الخزرج ، انكم قد دعوتم محمداً إلى ما دعوتموه إليه ، ومحمد من أعز الناس في عشيرته ، يمنعه والله منا من كان على قوله ، ومن لم يكن منا على قوله منعه للحسب والشرف ، وقد أبى محمد الناس كلهم غيركم ، فا كنتم أهل قوة وجلد وبصرٍ بالحرب ؛ واستقلال بعداوة العرب قاطبة ، ترميكم عن قوس واحدة ، فارتئوا رأيكم ، ولا تفرقوا إلا عن ملأ منكم واجتماع ، فا أحسن الحديث أصدقه .
وقال ابن إسحاق : ان العباس قال : يا معشر الخزرج ، امحمداً منا حيث قد علمتم ، وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه ، فهو في عز من قومه ، ومنعة في بلده ، وانه قد أبى إلا الأنحياز إليكم ، واللحوق بكم ؛ فا كنتم ترون انكم وافون له بما دعوتموه إليه ، ومانعوه ممن خالفه ، فانتم وما تحملتم من ذلك ، وا كنتم ترون انكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم فمن الأن فدعوه ، فانه في عز ومنعة من قومه وبلده .
قال ابن سعد : فقال البراء بن معرور : قد سمعنا ما قلت ، وانا والله لو كان في انفسنا غير ما ننطق به لقلناه ، ولكنا نريد الوفاء والصدق ، وبذل مهج انفسنا دون رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .
قال ابن إسحاق - فيما رواه بسنده عن كعب بن مالك : فقلنا له : سمعنا ما قلت ، فتكلم يا رسول الله ، فخذ لنفسك ولربك ما أحببت ، فتكلم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فتلا القران ، ودعا إلى الله ، ورغب في الإسلام ثم قال : أبايعكم علىاتمنعوني فيما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم . قال : فأخذ البراء بن معرور بيده ، ثم قال : نعم والذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا - يعني نساءنا - فبايعنا يا رسول الله ، فنحن