كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 224 """"""
والله أهل الحروب ، وأهل الحلقة ورثناها كابراً عن كابر . قال ابن سعد : ويقال : ان أبا الهيثم بن التيها كان أول من تكلم فأجاب إلى ما دعا إليه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقالوا : نقبله على مصيبة الأموال ، وقتل الأشراف ؛ قال : ولغطوا . فقال العباس وهو آخذ بيد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أخفوا جرسكم فا علينا عيونا وقدموا ذوي أسنانكم فيكونون هم الذين يلون كلامنا منكم ، فانا نخاف قومكم عليكم ، ثم إذا بايعتم فتفرقوا إلى محالكم . فتكلم البراء بن معرور ، فأجاب العباس ، ثم قال : ابسط يدك يا رسول الله ، وكا أول من ضرب على يد رسول الله البراء بن معرور - ويقال : أبو الهيثم بن التيهان ، ويقال : أسعد بن زرارة - ثم ضرب السبعون كلهم على يده وبايعوه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : اموسى أخذ من بني إسرائيل اثني عشر نقيباً فلا يجدن منكم أحد في نفسهايؤخذ غيره ، فانما يختار لي جبريل ، ثم قال للنقباء : أنتم كفلاء على غيركم ، ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم ، وانا كفيل على قومي ، قالوا : نعم ، قال : فلما بايعوا وكملوا صاح الشيطا على العقبة بأبعد صوت سمع : يا أهل الأخاشب ، هل لكم في محمد والصبأة معه قد اجتمعوا على حربكم ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : انفضوا إلى رحالكم ، فقال العباس ابن عبادة بن نضلة : يا رسول الله ، والذي بعثك بالحق لئن أحببت لنميلن على أهل منى بأسيافنا وما أحدٌ عليه سيف تلك الليلة غيره ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : انا لم نؤمر بذلك فانفضوا إلى رحالكم ، فتفرقوا إلى رحالهم ، فلما أصبح القوم غدت عليهم جلة قريش وأشرافهم حتى دخلوا شعب الأنصار ، فقالوا : يا معشر الخزرج ، انا بلغنا انكم لقيتم صاحبنا البارحة ، وواعدتموه أن تبايعوه على حربنا وأيم الله ما حي من العرب أبغض إلين ان اشبت بيننا وبينه الحرب منكم ، قال : فانبعث من كان هناك من الخزرج من المشركين يحلفون لهم بالله ما كان هذا وما علمنا وجعل ابن أبي يقول : هذا باطل ، وما كان هذا وما كان قومي ليفتاتوا علي بمثل هذا لو كنت بيثرب ما صنع هذا قومي حتى يؤامروني ، فلما رجعت قريش من عندهم رحل البراء بن معرور ؛ فتقدم إلى بطن يأجج ، وتلاحق أصحابه من المسلمين ، وجعلت قريش تطلبهم في كل وجه ، ولا