كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 227 """"""
وهي أم عمارة ، وأم منيع ، واسمها السماء بنت عمرو بن عدي بن نابي ، ولم يصافحهن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فانه كان لا يصافح النساء ، وانما كان يأخذ عليهن ، فإذا أقررن قال : اذهبن ، وكا النقباء من هؤلاء اثني عشر رجلأن وهم : أسعد بن زرارة ، وسعد بن الربيع بن عمرو ، وعبد الله بن رواحة ابن امرئ القيس ، ورافع بن مالك بن العجلأن ، والبراء بن معرور ، وعبد الله ابن عمرو بن حرام ، وعبادة بن الصامت بن قيس ، وسعد بن عبادة بن دليم ، والمنذر بن عمرو بن حنيس ويقال : ابن خنيس ، هؤلاء من الخزرج .
ومن الأوث ثلاثة نفر : أسيد بن حضير ، وسعد بن خيثمة بن الحارث ، ورفاعة بن عبد المنذر .
قال أبو محمد عبد الملك بن هشام : وأهل العلم يعدون أبا الهيثم بن التيهان ، ولا يعدون رفاعة . والله أعلم بالصواب .
ذكر أول آية انزلت في القتال
قال محمد بن إسحاق : كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قبل بيعة العقبة الأولى لم يؤذن له في الحرب ، ولم تحلل له الدماء ، وانما أمر بالدعاء إلى الله ، والصبر على الأذى ، والصفح عن الجاهل ، وكانت قريش قد اضطهدت من اتبعه من قومه حتى فتنوهم عن دينهم ، وأخرجوهم من بلادهم ، فلما عتت قريش على الله ؛ أذن الله تعالى لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في القتال ، فكانت أول آية انزلت في إذنه تعالى له في الحرب ، قوله تعالى : " أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بانهُمْ ظُلِمُوا وا اللَهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ . الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيِرْ حَقٍّ إل ان ايَقُولُوا رَبُّنَا اللَهُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِع وبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذكرُ فِيهَا اسْمُ اللَهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنْ اللَهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ان اللهَ لَقَوَيٌّ عَزِيرٌ . الَّذِينَ امَكَّنَّاهُمْ في اْلأرْضِ أقَامُوا الصَّلاَةَ وآتَوُ الزَّكَاةَ وَأمَرُوا بِالْمَعْروفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ وَللِهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ " . ثم انزل الله تعالى : " وَقَاتلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ " ؛ أي حتى لا يفتن مؤمن عن دينه ، " وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَهِ " ، أي حتى يعبد الله لا يعبد غيره .
ذكر أول من هاجر من مكة إلى المدينة
قال محمد بن إسحاق : لما أذن الله تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) في الحرب ، وبايعه الأنصار على الإسلام ، والنصرة له ولمن اتبعه وأوى إليهم من المسلمين ، أمر النبي ( صلى الله عليه وسلم )