كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)

"""""" صفحة رقم 228 """"""
أصحابه من المهاجرين من قومه ، ومن معه بمكة من المسلمين بالخروج إلى المدينة والهجرة إليها واللحوق بإخوانهم من الأنصار ؛ وقال : ان الله قد جعل لكم إخوانا وداراً تأمنون بها فخرجوا أرسالأن وأقام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بمكة ينتظر الإذن من الله في الهجرة إلى المدينة ، فكان أول من هاجر من المهاجرين من قريش : أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد ابن هلال بن عبد الله المخزومي ، وكانت هجرته قبل بيعة العقبة بسنة ، وكا قد قدم من أرض الحبشة ، فلما آذته قريش ، وبلغه إسلام من أسلم من الأنصار هاجر إلى المدينة ، فنزل بقرية بني عمرو بن عوف بقباء على أحمد بن مبشر ابن عبد المنذر ، ثم كان أول من قدمها بعد أبي سلمة عامر بن ربيعة حليف بني عدي بن كعب ، معه امرأته ليلى بنت أبي حثمة بن غانم ، ثم عبد الله بن جحش ابن رئاب ، حليف بني أمية ابن عبد شمس ، احتمل بأهله وبأخيه عبد بن جحش ، وهو أبو أحمد ، وكا رجلاً ضرير البصر ، وكا يطوف مكة بغير قائد ، وكانت عنده الفرعة بنت أبي سفيا بن حرب ، نزل هؤلاء كلهم بقباء على أحمد ابن مبشر أيضا ثم قدم المهاجرون أرسالأن ثم خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وعياش بن أبي ربيعة في عشرين من المسلمين ، منهم : زيد بن الخطاب أخو عمر ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، وخنيس ابن حذافة السهمي ، وواقد بن عبد الله التميمي حليف بني عدي ، وعبد الله وعمرو ابنا سراقة بن المعتمر - ويقال : عمر بدل عمرو - وخولى بن أبي خولى ، حليف الخطاب ، وأخوه مالك - ويقال : هلال بن أبي خولى بدل مالك - وبنو البكير الأربعة : إياس ، وعاقل ، وخالد ، ويقال : وكا مع عمر ابنه عبد الله ابن عمر .
قال ابن إسحاق : فنزل عمر بن الخطاب ، وعياش بن أبي ربيعة في بني عمرو ابن عوف بقباء ، فجاء أبو جهل والحارث ابنا هشام إلى عياش إلى المدينة ، وكا ابن عمهما وأخاهما لأمهما فكلماه في الرجوع ، وقالا : ان أمك قد نذرتالا يمشط رأسها مشط ، ولا تستظل من شمس حتى تراك ، فرق لها . قال عمر ابن الخطاب : فقلت له : يا عياش ، انه واللهايريدك القوم إلا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم ، فوالله لو آذى أمك القمل المتشطت ، ولو اشتد عليها حر مكة لاستظلت . فقال : أبر قسم أمي ، ولي هناك مال فآخذه . قال عمر : فقلت له : يا عياش ، والله انك لتعلم اني من أكثر قريش مالأن فلك نصف ما لي ولا تذهب معهما . قال : فأبى إل ان ايخرج معهما فقلت : أما إذ فعلت فخذ ناقتي هذه فانها ناقة نجيبة ذلول ، فألزم ظهرها فا رابك من

الصفحة 228