كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 229 """"""
القوم ريب فانج عليها فخرج عليها معهما حتى إذا كانوا ببعض الطريق ، قال له أبو جهل : يا أخي والله لقد استغلظت بعيري هذا أفلا تعقبني على ناقتك ؟ قال : بلى ، فاناخ وانا خا ليتحول عليها فلما استووا بالأرض أوثقاه رباطا ثم دخلا به مكة ، وفتناه فافتتن . رواه ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر .
قال ابن إسحاق : ودخلا به مكة نهاراً موثقا وقالا : يا أهل مكة ، هكذا فافعلوا بسفهائكم كما فعلنا بسفيهنا هذا . قال ابن عمر في حديثه فكنا نقول : ما الله بقابل ممن افتتن صرفا ولا عدلا ولا توبة ، قوم عرفوا الله ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم ، وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم ، فلما قدم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) المدينة انزل الله فيهم ، وفي قولنا لأنفسهم : " قُلْ يا عِبِاديَ الذَّيِنَ أسْرَفُوا عَلَى انفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَهِ ان اللَهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَميعاً انهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَحِيمُ . وَانيبُوا إلَى رَبِّكُمْ وَأسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِايَأتَيُكُ الْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنْصَرُونَ . وَاتّبِغُوا أحْسَنَ مَا انزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ مِنْ قَبْلِايَأتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَانتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ " ، قال عمر : فكتبتها بيدي في صحيفة ، وبعثت بها إلى هشام بن العاص ، فلما قرأها لحق برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بالمدينة . قال أبو محمد عبد الملك بن هشام : حدثني من أثق بهارسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال وهو بالمدينة : من لي بعياش بن أبي ربيعة ، وهشام بن أبي العاص ؟ فقال الوليد بن الوليد بن المغيرة : انالك يا رسول الله بهما فخرج إلى مكة ، فقدمها مستخفيا فلقى امرأى تحمل طعاماً فقال لها : أين تريدين يا أمة الله ؟ قالت : اريد هذين المحبوسين - تعنيهما - فتبعها حتى عرف موضعهما وكانا قد حبسا في بيت لا سقف له ، فلما أمسى تسور عليهما ثم أخذ مروة فوضعها تحت قيديهما ثم ضربهما بسيفه فقطعهما ثم حملهما على بعيره وسار بهما فعثر فدميت إصبعه فقال :
هل انت إلا إصبعٌ دميت . . . وفي سبيل اللّه ما لقيت
نعود إلى تتمة أخبار عمر في هجرته - قال ابن إسحاق : ونزل عمر بن الخطاب