كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 231 """"""
ذكر اجتماع قريش في دار الندوة وتشاورهم في شأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، واتفاقهم على قتله ، وحماية الله تعالى له ، وخبر الشيخ النجدي ، وهو إبليس ، خزاه الله
قال محمد بن إسحاق ، يرفعه إلى عبد الله بن عباس وغيره قالوا : لما رأت قريشارسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد كانت له شيعٌ وأصحاب من غيرهم من غير بلدهم ، ورأوا خروج أصحابه من المهاجرين إليهم ، عرفوا انهم قد نزلوا دارا وأصابوا منهم منعة ، فحذروا خروج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إليهم ، وعرفوا انه قد أجمع لحربهم ، فاجتمعوا في دار الندوة - وهي دار قصي بن كلاب التي كانت قريش لا تقضي أمراً إلا فيها - يتشاورون ما يصنعون في أمر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فلما اجتمعوا لذلك ، واتعدوا له ، غدوا في يوم الموعد ، وهو اليوم المسمى يوم الزحمة ، فاعترضهم إبليس في هيئة شيخ جليل عليه بت - قال الواقدي : مشتمل الصماء في بت - قال : فوقف على باب الدار ، فلما رأوه قالوا : من الشيخ ؟ قال : شيخ من أهل نجد ، سمع بالذي اتعدتم له ، فحضر معكم ليسمع ما نفولون ، وعسى ألا يعدمكم منه رأيا ونصحا قالوا : أجل ، فادخل ، فدخل معهم ، وقد اجتمع أشراف قريش ، وهم : عتبة ، وشيبة ابنا ربيعة ، وأبو سفيا بن حرب ، وطعيمة بن عدي ، وجبير بن مطعم ، والحارث بن عامر بن نوفل ، والنضر بن الحارث بن كلدة ، وأبو البختري ابن هشام ، وزمعة بن الأسود بن المطلب ، وحكيم بن حزام ، وأبو جهل ابن هشام ، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج ، وأمية بن خلف ، وغيرهم ممن لا يعد من قريش ، فقال بعضهم لبعض : اهذا الرجل قد كان من أمره ما قد رأيتم ، وإهنا والله ما نأمنه على الوثوب علينا ممن قد اتبعه من غيرنا فأجمعوا فيه رأيا فتشاوروا ثم قال قائل منهم : احبسوه في الحديد ، وأغلقوا عليه بابا ثم تربصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء الذين كانوا قبله : زهير والنابغة ، ومن مضى منهم حتى