كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 232 """"""
يصيبه ما أصابهم ، فقال الشيخ النجدي : لا والله ، ما هذا لكم برأي ، والله لئن حبستموه كما تقولون ليخرجن أمره من وراء الباب الذي أغلقتم دونه إلى أصحابه ، ولأوشكو ان ايثبوا عليكم فينتزعوه من أيديكم ، ثم يكاثروكم حتى يغلبوكم على أمركم ، ما هذا لكم برأي ، فانظروا في غيره ، فتشاوروا ثم قال قائل منهم : نخرجه من بين أظهرنا فننفيه من بلادنا فإذا خرج عنا فوالله ما نبالي أين ذهب ، ولا حيث وقع ، إذا غاب عنا وفرغنا منه ، أصلحنا أمرنا وألفتنا كما كانت . قال الشيخ النجدي : لا والله ما هذا لكم برأي ، ألم تروا حسن حديثه ، وحلاوة منطقه ، وغلبته على قلوب الرجال بما يأتي به ، والله لئن فعلتم ذلك ما أمنتمايحل على حي من العرب ، فيغلب عليهم بذلك من قوله وحديثه حتى يتابعوه عليه ، ثم ليسير بهم إليكم حتى يطأكم فيأخذ أمركم من أيديكم ، ثم يفعل بكم ما أراد ؛ دبروا فيه رأيا غير هذا . فقال أبو جهل بن هشام : الي فيه رأيا ما أراكم وقعتم عليه بعد ، قالوا : وما هو يا أبا الحكم ؟ قال : أرىانأخذ من كل قبيلة فتى شاباً جليداً نسيباً وسيطاً فتيا ثم نعطي كل فتى منهم سيفاً صارما ثم يعمدوا إليه فضربوه بها ضربة رجل واحد فيقتلوه ، فنستريح منه ؛ فانهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعا فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا فرضوا منا بالعقل ، فعقلناه لهم . فقال النجدي : القول ما قال الرجل ؛ هذا الرأي لا أرى غيره .
وحكىاهذا الرأي كان رأي الشيخ النجدي ، وانه لما أشار به قالوا : كلهم : صدق النجدي ، صدق النجدي والله أعلم .
قال : فتفرق القوم وقد أجمعوا على ذلك .
فأتى جبريل إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأخبره بالخبر ، وقال له : لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه ، قال : فلما كانت عتمة من الليل اجتمعوا على باب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يرصدونه حتى ينام ، فيثبون عليه ، فلما رأى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مكانهم قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه : نم على فراشي ، وتسج ببردى هذا الحضرمي الأخضر ، فنم فيه ؛ فانه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم . قال : فقال أبو جهل ومن معه على الباب : امحمداً يزعم انكم إذا تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم ، ثم بعثتم من بعد موتكم ، فجعلت لكم جنان