كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)

"""""" صفحة رقم 234 """"""
قال : ما جاء رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) هذه الساعة إلا لأمر حدث ، فلما دخل تأخر أبو بكر عن سريره ، فجلس رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وليس عند أبي بكر إلا انا وأختي اسماء ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أخرج عني من عندك قال : يا رسول الله ، انما هما ابنتاي ، وما ذاك فداك أبي وأمي ؟ قال : ان الله أذن لي في الخروج . فقال أبو بكر : الصحبة يا رسول الله ؟ قال : الصحبة . قالت : فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم ان أحداً يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ ، ثم قال : يا نبي الله ، اهاتين راحلتا كنت أعددتهما لهذاز فاستأجر عبد الله بن أرقط - وقيل : الأريقط - الليثي وكا مشركا يدلهما على الطريق ، ودفعا إليه راحلتيهما فكانتا عنده يرعاهما لميعادهما . قال ابن إسحاق : ولم يعلم بخروج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أحد حين خرج إلا أبو بكر وآل أبي بكر ، وعلي بن أبي طالب ، أخبره رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بخروجه ، وأمرهايتخلف بعده ، حتى يؤدي عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الودائع التي كانت عنده للناس .
ذكر خبر الغار وما قيل فيه
قال : لما أجمع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الخروج أتى أبا بكر فخرجا من خوخة لأبي بكر في ظهر بيته ، ثم عمدا إلى غار بثور - جبلٍ بأسفل مكة - فدخلاه ، وأمر أبو بكر ابنه عبد اللهاينسمع لهما ما يقول الناس فيهما نهاره ، ثم يأتيهما إذا أمسى بما يكون في ذلك اليوم من الخبر ، وأمر عامر بن فهيرة مولاهايرعى غنمه نهارة ثم يريحها عليهما إذا أمسى في الغار ، وكانت اسماء بنت أبي بكر تأتيهما من الطعام إذا أمست بما يصلحهما .
قال ابن هشام : حدثني بعض أهل العلم ان الحسن بن أبي الحسن قال : لما انتهى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأبو بكر إلى الغار ليلا دخل أبو بكر قبل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يلتمس الغار لينظر أفيه سبع أو حية يقي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بنفسه .
قال ابن إسحاقك فأقام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ثلاثا ومعه أبو بكر ، وجعلت قريش فيه حين فقدوه مائة ناقة لمن يرده عليهم . وكا عبد الله بن أبي بكر يكون في قريش يسمع ما يأتمرون به ، وما يقولون في شا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأبي بكر ، ثم يأتيهما إذا أمسى فيخبرهما الخبر ، وكا عامر بن فهيرة مولى أبي بكر يرعى في رعاء من أهل مكة ، فإذا أمسى أراح عليهما غنم أبي بكر فاحتلبا وذبحا فإذا غدا عبد الله بن أبي بكر من عندهما إلى مكة اتبع عامر بن فهيرة أثره الغنم حتى يعفى عليه .
وقال محمد بن سعد نسنده إلى زيد بن أرقم وانس بن مالك ، والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم : ان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ليلة الغار أمر الله شجرة فنبتت في وجه النبي ( صلى الله عليه وسلم )

الصفحة 234