كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 235 """"""
فسترته ، وأمر العنكبوت فنسجت على وجهه فسترته ، وأمر حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار ، وأقبل فتيا قريش من كل بطن رجل بأسيافهم وعصيهم وهراواتهم حتى إذا كانوا من النبي صلى الله عليه ولم قدر أربعين ذراعا نظر أولهم فرأى الحمامتين فرجع فقال له أصحابه : مالك لم تنظر في الغار ؟ قال : رأيت حمامتين وحشيتين بفم الغار ، فعرفتاليس فيه أحد . فسمع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قوله ، فعرف ان الله عز وجل درأ عنه بهما . وقال بعض من حضر في طلبه : اعليه من العنكبوت ما هو قبل ميلاد محمد . وقال أبو بكر رضي الله عنه : فنظرت إلى أقدام المشركين ونحن في الغار وهم على رؤوسنا فقلت : يا رسول الله ، لو ان أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا فقال : يا أبا بكر ، ما ظنك باثنين الله ثالثهما قال : ومكثا في الغار ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر .
قال محمد بن سعد : قالت عائشة رضي الله عنها : وجهزناهما أحب الجهاز ، وصنعنا لهما سفرة في جراب ، فقطعت اسماء قطعة من نطاقها فاوكأت به الجراب ، وقطعةً أخرى صيرتها عصاما لفم القربة ؛ فلذلك سميت اسماء ذات النطاقين .
قال محمد بن سعد بسند يرفعه إلى اسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما انها قالت : لما خرجر سول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وخرج أبو بكر معه احتمل ماله كله معه ، - خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف - فانطلق بها معه ، فدخل علينا جدي أبو قحامة وقد ذهب بصره ، فقال : والله اني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه ، قال فقلت : كلا يا أبت ، انه ترك لنا خيراً كثيراً . قالت اسماء : فأخذت أحجاراً فوضعتها في كوة البيت حيث كان أبي يضع فيها ماله ، ثم وضعت عليها ثوبا ثم أخذت بيده فقلت : ضع يا أبت يدك على هذا المال ، فوضع يده عليه وقال : لا بأساكا ترك لكم هذا فقد أحسن ، وفي هذا بلاغ لكم ؛ فلا والله ما ترك لنا شيئا ولكني أردت ان أسكن الشيخ بذلك . والله أعلم .
ذكر خروج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأبي بكر رضي الله عنه من الغار ، وتوجههما إلى المدينة ، وما كان من أمر سراقة بن مالك ، وأم معبد وغير ذلك إلى ان انتهيا إلى المدينة
كان خروج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأبي بكر الصديق رضي الله عنه من الغار ليلة الاثنين لأربعٍ خلون من شهر ربيع الأول ، وذلك انه لما مضت الأيام الثلاثة وسكن عنهما