كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 236 """"""
الناس أتاهما عبد الله بن الأريقط براحلتيهما وبعيرٍ له ، فقرب أبو بكر رضي الله عنه الراحلتين إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقدم له أفضلهما ثم قال : اركب فداك أبي وأمي يا رسول الله فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : اني لا أركب بعيراً ليس لي ، قال : فهي لك يا رسول الله بأبي انت وأمي قال : لا ولكن ما الثمن الذي ابتعتها به ؟ ، قال : كذا وكذاقال : قد أخذتها بذلك .
قال محمد بن سعد : وكا أبو بكر اشتراهما بثمانمائة درهم من نعم بني قشير ، فأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إحداهما وهي القصواء .
قال ابن إسحاق : فركبا وانطلقا وأردف أبو بكر رضي الله عنه مولاه عامر بن فهيرة خلفه ليخدمهما في الطريق .
قال أبو بكر رضي الله عنه : أسرينا ليلتنا ويومنا حتى إذا قام قائم الظهيرة وانقطع الطريق ، ولم يمر أحد ، رفعت لنا صخرة لها ظل لم تأت عيلان لشمس . قال : فسويت للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) مكاناً في ظلها وكا معي فرو ففرشته ، وقلت للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : نم حتى انفض ما حولك ، فخرجت فإذا انا براعٍ قد أقبل يريد من الصخرة مثلما أردنا وكا يأتيها قبل ذلك فقلت : يا راعي ، لمن انت ؟ قال : لرجل من أهل المدينة يعني مكة ، قال : قلت : هل في شائك من لبن ؟ قال : نعم ، قال : فجاءني بشاة فجعلت أمسح الغبار عن ضرعها وحلبت في إداوٍ معي كثبة من لبن ، وكا معي ماء للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) في إداوة فصببت على اللبن من الماء لأبرده ، فوافيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حين قام من نومه فشرب وقال : م ان االرحيل ؟ قلت : بلى ، قال : فأرسلنا حتى إذا كنا بأرض صلبة جاء سراقة بن مالك بن جعشم ، فبكى أبو بكر وقال : يا رسول الله قد أتينا قال : كلأن ودعا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فارتطم فرس سراقة - أي احتبس إلى بطنه - فقال : قد أعلماقد دعوتما علي فادعوا لي ، ولكما علي ان أرد الناس عنكما ولا أضركما . فدعا له فرجع ووفى وجعل يرد الناس ويقول : قد كفيتم ما ها هنا . وقد روى عن سراقة انه قال لأبي جهل بن هشام :
أبا حكمٍ والله لو كنت شاهدا . . . لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه
علمت ولم تشكك با محمدا . . . رسولٌ ببرها فمن ذا يقاومه