كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)

"""""" صفحة رقم 237 """"""
عليك بكف القوم عنه فانني . . . أرى أمره يوما ستبدو معالمه
بأمر يود الناس فيه بأسرهم . . . با جميع الناس طرا تسالمه وقال أبو محمد عبد الملك بن هشام : حدثني الزهرياعبد الرحمن بن مالك ابن جعشم حدثه عن أبيه عن عمه سراقة بن مالك قال : لما خرج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من مكة مهاجراً إلى المدينة ، جعلت فيه قريش مائة ناقة لمن يرده عليهم ، فبينما انا جالسٌ في نادي قومي أقبل رجلٌ منا حتى وقف علينا فقال : والله لقد رأيت ركبة ثلاثة مروا على انفا اني لأراهم محمداً وأصحابه ، قال : فأومأت إليه بعيني ان أسكت ، ثم قلت : انما هم بنو فلأن يبتغون ضالة لهم ، قال : لعله . ثم قمت فدخلت بيتي وأمرت بفرسي فقيد إلى بطن الوادي ، وأمرت بسلاحي فأخرج من دبر حجرتي ، ثم أخذت قداحي التي أستقسم بها ثم انطلقت فلبست لأمتي ، ثم أخرجت قداحي فاستقسمت بها فخرج السهم الذي أكره : لا يضره ، قال : وكنت أرجو ان أرده على قريش فآخذ المائة ، فركبت الفرس في أثره ، فبينما فرسي يشتد بي عثر فسقطت عنه ، فقلت : ما هذا ؟ ثم أخرجت قداحي فاستقسمت بها فخرج السهم الذي أكره لا يضره ، قال فأبيت إل ان ان أتبعه فركبت في أثره ، فلما بدا لي القوم ورأيتهم عثر بي فرسي فذهبت يداه في الأرض وسقطت عنه ، ثم انتزع يده من الأرض وتبعهما دخا كالإعصار ، فعرفت حين رأيت ذلك انه قد منع مني وانه ظاهر ، فناديت القوم : انا سراقة بن جعشم ، انظروني أكلمكم ، فوالله لا يأتينكم مني شيء تكرهونه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لأبي بكر : قل له وما تبتغي منا ؟ فقال لي ذلك أبو بكر ، قلت : تكتب لي كتاباً يكون بيني وبينك ، قال : اكتب له يا أبا بكر ، فكتب لي كتاباً في عظم أو فير قعة أو في خرقة ثم ألقاه إلى فأخذته فجعلته في كنانتي ، ثم رجعت فلم أذكر شيئاً مما كان ، حتى إذا كان فتح مكة على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وفرغ من حنين والطائف ، فرحت ومعي الكتاب لألقاه فلقيته بالجعرانة ، فدخلت في كتيبة من خيل الأنصار

الصفحة 237