كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 16)
"""""" صفحة رقم 238 """"""
فجعلوا يقرعونني بالرماح ويقولون : إليك إليك ماذا تريد ؟ قال : فدنوت من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهو على ناقته ، والله اني لأنظر إلى ساقه في غرزه كانها جمارة ، فرفعت يدي بالكتاب ثم قلت : يا رسول الله ، هذا كتابك انا سراقة بن جعشم فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : يوم وفاء وبر ، ادنه ، قال فدنوت منه فأسلمت . والله الهادي للصواب .
ومروا على خيمتي أم معبد الخزاعية ، واسم أم معبد عاتكة بنت خالد بن منقذ ابن ربيعة ، ويقال : عاتكة بنت خالد بن خليف ، وكانت برزة جلدة تجلس بفناء القبة تسقى وتطعم ، فسألوها تمرا ولحما يشترونه منها فلم يصيبوا عندها من ذلك شيئا وكا القوم مرملين مسنتين ، فنظر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى شاة في كسر الخيمة ، فقال : ما هذه الشاة يا أم معبد ؟ قالت : شاة خلفها الجهد عن الغنم ، قال : هل بها من لبن ؟ قالت : هي أجهد من ذلك ، قال : أتأذنين ان أحلبها ؟ قالت : نعم ، بأبي انت وأميارأيت بها حلبا فاحلبها . فدعا بها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فمسح بيده ضرعها وسمى الله ، ودعا لها في شاتها فتفاجت عليه - أي فتحت ما بين رجليها - وردت ، ودعا باناء يربض الرهط - أي يرويهم - فحلب فيه ثجا ثم سقاها حتى رويت ، ثم سقى أصحابه حتى رووا ثم شرب آخرهم ، ثم حلب اناءً حتى ملأه ثم غادره عندها وبايعها وارتحلوا عنها وأصبح صوتٌ بمكة عالٍ يسمعونه ، ولا يدرون من صاحبه وهو يقول :
جزى الله ربّ الناس خير جزائه . . . رفيقين قالا خيمتي أمّ معبد
هما نزلا بالبّر وارتحلا به . . . فأفلح من أمسى رفيق محمد
فيا لقصيٍّ ما زوى الله عنكم . . . به من فعال لا تجاري وسودد
ليهن بني كعبٍ مكا فتاتهم . . . ومقعدها للمؤمنين بمرصد